فهرس الكتاب

الصفحة 1500 من 1908

فخرًا ورياءً وسمعةً وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لن يرجع بالكفاف) أو في لفظٍ آخر: (فإنه لم يرجع بالكفاف) (1) .

(الغزو غزوان) معناها أنَّ الغزو قسمان ونوعان: ممدوحٌ، ومذموم، وسيأتيكم التفصيل.

(فمن غزى ابتغاء وجه الله) أولًا: شرط الإخلاص صاحبه حقق فيه شرط الإخلاص غزى ابتغاء وجه الله يريد ما عند الله - عز وجل -، هذا الذي أنهضه وأخرجه وحرَّكه ودفعه للجهاد أنه يريد نصرة دين الله، التقرب إلى الله، دفعته محبة الله والغيرة على دين الله والخشية من الله والخوف والرهبة من الله أن يلومه وأن يعاقبه ويؤاخذه لو لم يجاهد في سبيله، مريدًا ثواب الله وحسن جزائه وكرامته في الآخرة، مريدًا رضا الله - سبحانه وتعالى -، منافسًا في درجات وسُلَّم الكرامات عند الله - عز وجل -. هذه المعاني كلها متضمَّنة في قولنا (يريد وجه الله) .

(فمن غزى ابتغاء) ابتغاء يعني إرادة وجه الله - عز وجل -؛ «فمن غزى ابتغاء وجه الله وأطاع الإمام» هذه خمسة شروط ذكرها النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث للغزو الصالح، للمجاهد الصالح، للجهاد الصالح؛ (فمن غزى ابتغاء وجه الله) إخلاص، إرادة وجه الله - عز وجل - وحده لا شريك له.

(وأطاع الإمام) ؛ الشرط الثاني: طاعة الإمام، وهو الأمير الذي عليك، سواءً كان الإمام الأعظم في حال وجوده أو كان نوابه في حال وجوده أيضًا ونوابه هم المباشرين لك، أو في حال عدم وجوده مثلًا كأحوالنا اليوم .. عدم وجود إمام جامع واحد للمسلمين فيقوم جماعة المسلمين وقياداتهم وأمراؤهم تقوم مقام الإمام في هذا، هذا لا شك فيه، والشريعة والفقهاء متفقون على أنَّ مثل هذه الجماعات وجماعات المسلمين الصغيرة تقوم مقام الإمام في حال فقده وفي حال شغور الزمان عن الإمام الأعظم في مسائل متعددة ذكروها في الفقه، ومن هذه المسائل مسألة الجهاد اليوم الذي لا بد فيه من جماعةٍ وإمارةٍ وسمعٍ وطاعة لأنه لا يتم الجهاد إلا بها؛ فهذا لا شك في دخوله في هذا دخولًا أوليًا، لا شك في دخوله في هذه المسألة التي هي مسألة ما يقوم مقام الإمام في حالة عدم وجود الإمام؛ أعني أمراء الجهاد، (وأطاع الإمام) يدخل فيه الأمير: أمير الجهاد، وهو السمع والطاعة الذي لا تكون الجماعة جماعة إلا به؛ لأنه لا جماعة إلا بسمع وطاعة، فما هي الجماعة وما هي حقيقتها؟ الجماعة قوم مجتمعون لهم رأس يطيعونه لهم رأس يعني أمير، قيادة، قائد، مسؤول عليهم يطيعونه ويأتمرون بأمره .. هذه هي الجماعة، وليس مجرد يعني ناس وُجدوا في مكان واحد؛ فهؤلاء ليسوا جماعة، إنما الجماعة هي

(1) سنن النسائي (3188، 4195) سنن أبي داود (2515) ، وحسنه الألباني، مسند أحمد (22042) وضعفه الأرنؤوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت