فهرس الكتاب

الصفحة 1501 من 1908

الجماعة التي اجتمعت على شخص واحد يقودهم ويسوسهم يأتمرون بأمره لأنه:

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جُهَّالهم سادوا

الشرط الثاني إذن: طاعة الإمام، (وأطاع الإمام) ؛ طاعة الإمام في الجهاد، السمع والطاعة والانضباط في كل شيء والطاعة في كل شيء إلا إذا خالف الأمر الشريعة المخالفة الصريحة للشريعة إذا ارتكب حرامًا أو أمرك بحرام واضح ليس من المسائل الاجتهادية وغيرها لا، الأمر الواضح فحين إذ تقول: (لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصيةِ الخَالِقِ) (1) ، (إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) (2) لا طاعة للإنسان لأمير أو غيره في معصية الله أبدًا، إذن (وأطاع الإمام) هذا الشرط الثاني.

(وأنفق الكريمة) ؛ يعني أنفق الأموال الكريمة عليه؛ الكريمة على نفسه التي تكرم عليه وتنفس عنده؛ تكون كريمة ونفيسة عنده، وإما يكون المقصود بها (الكريمة) يعني الأموال عمومًا مطلقًا لأنها كل الأموال في الحقيقة هي كريمة على الإنسان نفيسة عنده، المال مطلقًا، وإما أن يكون المقصود أنفق الأموال الكريمة التي هي الأموال الخاصة التي هي تكرم على الإنسان فيكون فيه ترغيب وحثٌّ على إنفاق كرائم الأموال.

فالإنفاق واجب في الجهاد في سبيل الله في مثل حالتنا هذه إذا كان الجهاد متعينًا فالإنسان واجب عليه أن يجاهد بنفسه وماله الجهاد بالنفس لا يغني عن الجهاد بالمال يا إخواننا، نحن كل واحد منا واجب عليه أن يجاهد بنفسه ويجاهد بماله إذا كان عنده مال، طبعًا لا شك نحن معظمنا نحن يعني قليلي المال وما عندنا شيء كبير، ولكن لو فرض أن إنسانًا غنيًا وجاء إلى الجهاد هنا بنفسه يجب عليه أيضًا أن يجاهد بماله، وحتى في الجهاد الفرض الكفائي؛ الجهاد بالمال قد يتعيَّن إذا احتاج المسلمون في حال ما وفي وقت ما إلى ماله مثلًا، وعزَّ عليهم وصعب عليهم أن يأخذوا من غيره أو تعيَّن فيه واجب النفقة فـ (وأنفق الكريمة) ، وعلى كل حال حتى في حالة عدم تعيُّنه عليه شخصيا فإنفاق الكريمة فإنفاق الأموال في الجهاد في سبيل الله دالٌ على سخاء النفس في طاعة الله - سبحانه وتعالى - وبذلها في ابتغاء مرضاة الله - سبحانه وتعالى -، (وأنفق الكريمة) هذا الشرط الثالث.

الشرط الرابع: (وياسر الشريك) ، ياسره يعني عامله باليسر ولم يعنته ولم يشدد عليه لا تعالى عليه

(1) مسند أحمد (1095) بلفظ ( .. في معصية الله) وصحح إسناده الأرنؤوط، ولفظ المصنف ورد في: مصنف ابن أبي شيبة (33717) وصححه الألباني في: تحقيق مشكاة المصابيح (3696) .

(2) صحيح البخاري (4340، 7257) ، صحيح مسلم (1840) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت