فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 1908

ولا ترفَّع عليه بل تواضع له وذلَّ له كما قال الله - سبحانه وتعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) } [المائدة] .

فـ (وياسر الشريك) هو الشرط الرابع؛ وشريك المجاهد هو زميله وأخوه المجاهد معه؛ لأنه زميله وشريكه في هذا الجهاد وصديقه ورفيقه، و (ياسره) يعني عامله باليسر؛ خفض جناحه له وذل وتواضع له، وعامله المعاملة اليسرى السهلة اللينة؛ فهذه تحتها معانٍ كثيرة جدًا، وإذا كنا نحن في الصلاة؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ) (1) ويقول: (خَيْرُكُمُ أُلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلاةِ) حديث صحيح (2) ، فالجهاد مبني على العنف أصلًا؛ الجهاد شدة وقوة وعنف ومن هذا الجنس، ربما يكون الإنسان في حالة حدة وشدة واشتداد وقوة وغضب يعني يحتاج إلى القوة الغضبية في الجهاد، الحقد على الأعداء والغيظ عليهم تنمية الغيظ عليهم، لكن بالمقابل لا بد أن يكمل هذه الفضيلة بفضيلة الذلة للمؤمنين: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] ، التراحم فيما بين المؤمنين، الرحمة للمؤمنين والشفقة عليهم والذلة لهم والتواضع لهم، رحمتهم، الإحسان إليهم، التودد والتعاطف والتراحم والتوادد فيما بين المؤمنين، (وياسر الشريك) يعني عامله بالرفق وباللين وبالذلة والتواضع والمودة والتيسير عليه ولا يعنته، وهذا مراتب متعددة طبعًا يتفاوت فيها الناس، كلما كان الإنسان ألين لإخوانه أكثر ذلةً وتواضعًا كان أعلى عند الله - سبحانه وتعالى - (وما تواضع أحد لله إلا رفعه) (3) ، {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ؛ إذن هذا الشرط الرابع.

الشرط الخامس: (واجتنب الفساد في الأرض) اجتناب الفساد هذا عموم، كل فساد؛ كل ما لا يحبه الله - سبحانه وتعالى -، كل ما لا يرضى عنه الله - عز وجل -، كل ما ينهى عنه الله ولا يأمر به بل ينهى عنه الله - عز وجل - ويكرهه ويبغضه ويذمه؛ فهذا هو الفساد، (واجتنب الفساد في الأرض) كل ما يتفق الناس عقلاؤهم على أنه من الفساد في الأرض يكون فسادًا إذا ما جاءت الشريعة بخلاف هذا؛ فالمنكر والفساد يجتنبه الإنسان، الاجتناب هو المباعدة، يجتنبه: يبتعد عنه، فلا يرتكبه ولا يقربه ولا يكون من أهله ومن أصحابه، ومن الفساد: قتل الناس بغير حق، وأخذ أموال الناس بغير حق، والتعالي والتكبر على الناس، وظلم

(1) سنن أبي داود (666) وصححه الألباني.

(2) صحيح ابن حبان (1756) وصححه الألباني.

(3) صحيح مسلم (2588) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت