مرحلة جيدة وأنها خطوة جيدة إلى الأمام، أن فيها رحمة، وفيها لطف من الله - سبحانه وتعالى - بشعوبنا أيدناها من هذا الجانب، أيدناها لما تتضمنه من الحرية؛ حرية الكلمة وحرية التعبير التي أتاحته هذه التغييرات، ينطلق الشباب وينطلق الدعاة وينطلق العاملون للإسلام في الدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى -، وتتاح لشعوبنا فرصة للاستماع للأقوال وللآراء وللخيارات وللأفكار، وتتاح للمسلمين ولدعاتهم الفرصة لتوضيح المنهج الإسلامي، والفكر الإسلامي، والشريعة الإسلامية ومبادئها ومحاسنها؛ فنحن أيدنا الثورات بهذا الاعتبار.
لكن الثورات لها حد معين لا شك أنها لا توفي بالمطالب التي يسعى إليها المجاهدون، حتى لو جاءت هذه الثورات بأنظمة ديموقراطية فليس مسعانا هو النظام الديموقراطي؛ فالنظام الديموقراطي هو نظام غير إسلامي بل هو نظام مصادم للإسلام ومخالف له مخالفة أساسية جوهرية، هو نظام طاغوتي في النهاية، فهي أنظمة طاغوتية حتى الأنظمة الديموقراطية بالمفهوم الإسلامي الذي نعتقده ونؤمن به، لكن نحن نؤيدها ككرامة للناس وانعتاق من سيطرة الطاغوت -الطواغيت الجبريين أو الطواغيت الدكتاتوريين- من طاغوت الأنظمة الشمولية الدكتاتورية القمعية القهرية المتسلطة على رقاب شعوبنا طيلة العقود الماضية لا شك أن هذا خير للناس وهذا رحمة من الله - سبحانه وتعالى - للناس، نحن نؤيدها ونطلب الآن من شعوبنا أن تواصل المسير في اتجاه الخير الكامل، الخير المطلق الذي لا يشوبه فسادٌ ولا يشوبه كدر الظلم والظلمات وهو الإسلام وشريعة الإسلام.
الشيخ أبو يحيى الليبي:
هذه الثورات أو الانتفاضات التي قامت في الدول العربية كما هو معروف ومتداول في وسائل الإعلام توصف بأنها ثورات سلمية يعني يقابلها أن تكون الثورات ثورات مسلحة أو عنفية؛ فهل هذا الوصف صحيح وشامل ودقيق بحيث ينسحب على كل الانتفاضات التي حصلت في العالم العربي؟
الشيخ عطية الله:
أصحاب الفكر السلمي ومن يسمون أنفسهم بالسلميين والذين ينبذون العنف سواءً في الوسط الإسلامي أو غير الإسلامي -وطبعًا هذه دعوات غالبة على الثقافة المعاصرة-، وهي نبذ العنف والعمل السلمي، هم وصفوا هذه الثورات بأنها ثورات سلمية وحاولوا أن يثبتوا هذا الفهم لطبيعة الثورات وهذا التصور وهذه الصورة عن ثورات الشعوب العربية الحالية وحاولوا أن يزيلوا كل شبهة وأن يردوا عن كل منغص ينغص عليهم هذه الفكرة، ولكن أنا رأيي الشخصي أن هذه الثورات فيها شق لا شك أنه سلمي، مثلًا في اليمن الآن؛ نحن نلاحظ مثلًا أن الطاغية «علي عبد الله صالح» يحاول