فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 1908

ووين المسلمين؛ فالقوة الجاهزة الفعالة وسريعة الحركة واللي بيدها زمام الأمور الآن هي القوة الغربية أمريكا والناتو وأوروبا، فالتدخل جاء بطلب من ممثلي الشعب الليبي ومن الشعب الليبي إلى حدٍّ ما خلينا نقول، والظرف كان ظرف قناعة خلاص قناعة غربية بأنه لا بد أن يوقفوا مع الشعوب، حرج غربي في ترك طاغوت زي القذافي أن يسيل أنهار الدماء من شعب أعزل كان فيه طبعًا محاولة أو حركة نفسية ممكن نسميها من قيادات الدول الغربية لتدارك الخطأ الذي وقع في البداية، الذي وقع خاصةً في تونس عندما أرادت وزارة الخارجية الفرنسية في رأسها كانت طبعًا المرأة وزيرة الخارجية اللي كانت ثم أقيلت، التي كانت بصدد إرسال قوات خاصة ومعدات وتجهيزات لابن علي لقمع الثورة التونسية وقمع الشعب التونسي الثائر على الطاغية، فكان فيه خطأ، كان تأخرهم أيضًا .. كان الخطأ التاريخي المتراكم الذي هو عبر عقود وهم يدعمون هؤلاء الطواغيت ويثبتونهم ويرضون بأنظمتهم الشمولية القمعية القهرية الدكتاتورية رغم تشدقهم هم في بلدانهم ورغم ملئهم الدنيا ضجيجًا بالكلام عن الديموقراطية والحريات وحقوق الإنسان وغيرها؛ فكان فيه إذًا محاولة لتصحيح هذه التراكمات الخاطئة، محاولة للقول للشعوب الإسلامية: نحن معكم ونحن ندعم؛ لأنه ما لهم خيار إلا هذا، ليس لهم خيار الآن إلا هذا من الناحية الميكانيكية، من الناحية التدبيرية المحضة.

أما هم هل مرادهم خير بالشعوب؟ نحن ظنُّنَا فيهم سيء هؤلاء الكفرة لا يريدون إلا مصالحهم، ولكن طبعًا في عالمنا المعاصر في الثقافة المعاصرة في هذا الواقع المعاصر الذي حصل فيه تداخل شديد بين الثقافات، تواصل شديد بين الناس وبين الأمم وبين الشعوب وبين مكوِّنات المجتمعات المختلفة، حصل فيه نوع من الضغط الذاتي الذي هو عضوي ناشئ من التلاوم الاجتماعي ومن الضمير الجمعي الإنساني يخلي هؤلاء ما يستطيعون إلا هذا، لا بد أن يقفوا مع الشعوب ولا بد أن يحاولوا أن يبرروا بعض تصرفاتهم السابقة بأنهم كانوا مثلًا كذا وأنهم كانوا كذا، وأنهم الآن أدركوا أن التغيير لا بد منه، وأنهم خيارهم أن يقفوا مع الشعوب، وأنهم مخزيون ومحرجون من أن يقفوا موقف المتفرج وألا يحموا المدنيين مثلًا في ليبيا، لأنه حتى عنوان «التدخل الدولي الغربي» كان عنوانه هو حماية المدنيين، هذا كله دافعه وكله ناتج تحت ضغط التلاوم الإنساني والضمير الإنساني الجمعي والثقافة المعاصرة الضاغطة والضمير والشعور والإحساس الجمعي المعاصر الضاغط في اتجاه نصرة المستضعفين والوقوف مع المدنيين، حماية المدنيين، حماية حقوق الإنسان، كيف تقف موقف المتفرج وأنت الدولة الكبرى وأنت القوة الكبرى المرجو منك أن تنصر المستضعفين؟ فهم محرجون، يعني دافعهم ليس تقوى الله - سبحانه وتعالى - لأنهم كفار ولا ينظرون إلى الآخرة ولا إلى الله - عز وجل -، ولكن دوافع إنسانية ربما تكون لا بأس أن نقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت