فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هناك دوافع إنسانية أو ضمير إنساني يعني حتى عند الكفار، الكفار قد يكون فيهم رحمة.
مداخلة من الشيخ أبي يحيى الليبي:
لكن هذا يتصور عند أمريكا وعند فرنسا وعند بريطانيا؟
الشيخ عطية الله:
قد يتصور لأن أمريكا ليست مجرد شخص أو قيادة «أوباما» أو قيادة «الكونغرس» فقط، أمريكا هي دولة كبيرة فيها مؤسسات، فيها مؤسسات المجتمع المدني مثلًا، ما يعبر عنه بالرأي العام في أمريكا داخل أمريكا وضغطه على الإدارة الأمريكية وعلى «الكونغرس» في اتجاه أن يتخذوا قرارًا أن يساعدوا، وأن يدعوا القذافي إلى الرحيل، وأن يدعوا مبارك قبله إلى الرحيل، وأن يقفوا مع خيار الشعب، هذا موجود، وطبعًا هذا لا شك أنه يكون فيه نوع من الرحمة عند النصارى، ضمير عند النصارى موجود، نحن لماذا ننكر الحقائق؟ يعني قد يكون شيء من هذا موجودًا لكن هل هو الدافع الكبير وهو الدافع الرئيسي؟ مصالحهم دائمًا هي الأساس، الآن مصلحتهم في ليبيا مثلًا أن القذافي يزول وأن تأتي حكومة أخرى تكون تحت السيطرة، وأن يعمدوها هم ويوجهوها، وأن تكون على ودية معهم وعلى تحابب وتواصل وسلام ووئام وتقبل منهم وتحت مظلة «المجتمع الدولي» الذين هم قيادته وهم رؤساؤه وماشية معاهم تمام التمام، هذا هدفهم الآن ومصلحتهم في ليبيا هي هذا الاستقرار في ليبيا تحت ظل حكومة ديموقراطية طبعًا، لأن الدعوى الآن كلها ديموقراطية وهي التي يريدونها ولا بد أن يحاولوا يظهروا بمظهر أنهم ينصرون الخيار الديموقراطي وخيار حرية الشعوب وكذا، ولكن أن تكون هذه الحكومة خاضعة لهم وتابعة لهم وذيلًا لهم هذا الآن هو خيارهم وهذه مصلحتهم، طبعًا مصالح النفط والمصالح الاقتصادية، المصالح على المدى البعيد الذي هو مصلحة مثلًا أن يكون هناك نظام يضمن الاستقرار في المنطقة ويمنع مثلًا تمدد ما يسمونه الإرهاب وهو الجهاد في سبيل الله، هذه المصالح التي هم يسعون إليها الآن، كان لا بد أن يتدخلوا من أجل هذه المصالح وينصروا النظام الذي بدأ يتأسس أو ينشأ من جديد أو يحاولوا هم أن يدعموه حتى يسبقوا حتى يتفادوا الخطر الإسلامي والخطر الجهادي، ونسأل الله - سبحانه وتعالى - أن لا يوفقهم، نسأل الله - عز وجل - أن يوقعهم في شر أعمالهم وأن يخزيهم لأنهم أشرار ينصرون الشر ولا شك أنهم لا يهمهم دين الله ولا عبادة الله ولا يهمهم شيء إلا أهواؤهم وإلا مصالحهم الدنيوية وإلا أن يكونوا هم الذين بيدهم الأمر وبيدهم المكنة وبيدهم السلطان، وشعوبنا في النهاية إذا اهتموا بها فإنما يهتموا بها تحت مظلة مصالحهم التي تكلمنا عليها.
فأنا أظن -والله أعلم- أنه بالنسبة للغرب لم يكن له دور في هذه الثورات؛ بل دوره كان هو محاولة