فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 1908

وجُعل الهوى ضد الهدى، يقول العلماء: «الهوى ضد الهدى» ؛ قال الله - سبحانه وتعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) } [القصص] ، {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26] .

كل الأمم التي ضلت وكل الناس الذين ضلوا من أول البشرية إلى آخرها ضلوا باتباع الهوى، إذا اتبع الإنسان هوى نفسه -أي ما تهواه نفسه- كالغلبة على الخصم والظهور والرياسة والملك وراحتها، ما ترتاح به وتلتذ وتحصيل لذاتها كلها وإن كان عاقبة هذه اللذات الهلاك والبوار، لكن النفس لا تفكر! بل تهوى وتميل إلى الشيء فتفعله.

البشر بحسبهم، هناك من هو غارق جدًا في الهوى مثل الكفرة المحاربين للرسل؛ فهؤلاء غارقون في الهوى؛ استغرقهم الهوى وأخذهم، فاتبعوا أهواءهم وتركوا الهدى.

والمسلم الذي أسلم لله - سبحانه وتعالى - ودخل في الإسلام على الجملة قد يكون لا يزال عنده بعض الأشياء التي يتبع فيها هواه كأن يأتي يتخاصم مع شخص ويعرف أن الحق مع خصمه ولكن هو يغلبه لكي لا يغلبه خصمه؛ لأنه دخل في نفسه حب الغلبة على الخصم وحب الظهور وحب الملك والشرف والرياسة، الهوى وهو من أشد الشهوات، فهي (الشهوة الخفية) كما أخبرنا (( 1) .

وحب التملك؛ فالنفس تحب هذا ويظهر صورته في النساء كثيرًا حب الاقتناء للملابس، والأجهزة .. إلخ، فالنفس طبيعتها هكذا، وأظهر ما تَظهر في الطفل ثم النساء، أما في الرجال والشخص الكامل فيزول منه هذا فيصبح حاكمًا في نفسه؛ فحب التملك والقُنية، والغلبة على الناس بحيث يكون هو الغالب وأن تكون الرياسة له والملك والشرف وأن يأمر وينهى وله السلطان، وحب أن يغلب الناس الآخرين بالمعاني أيضًا بأن يكون هو الممدوح دونهم وهو الأفضل منهم وأن ينظروا إليه وهكذا، وكله يرجع ويعود لحب الرياسة «الشهوة الخفية» .

وحب الشهوات التي تشتهيها النفس بالغريزة، الشهوات الحيوانية كلذة البطن كالمآكل والمشارب والتلذذات البطنية ولذة الفرج؛ فهذا ما تريده النفس، فالنفس تميل إلى الراحة وملء البطن والخمول والبيت الناعم والحمام الساخن هذا ما تحبه النفس، فإذا قلت للشخص: اذهب للجهاد إلى الجبهة

(1) روى الحاكم في «المستدرك» (7940) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تخوف على امته من بعده (شرك وشهوة خفية) فلما سُشل عن الشهوة الخفية قال: (يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَتَعْرِضُ لَهُ شَهْوَةٌ مِنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا فَيُفْطِرُ) . قال العراقي في «تخريج الإحياء» : حديث لا يصح. لكن جاء عن أبي داود السجستناي أن «الشهوة الخفية: حب الرياسة» نقله ابن عساكر في تاريخه (22/ 200) مسندًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت