فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 1908

الفلانية، فيقول لك: لا أريد لأن الجبهة الفلانية كذا وكذا، أريد الجبهة الفلانية، يجب أن نكون محققين للحق فهذه كلها افتراضات، فنحن نقول: يا إنسان، اسأل نفسك لماذا اخترت هذا؟

هذا -مثلًا- مجاهد يجاهد في سبيل الله لديه العلم الفلاني والخبرة الفلانية؛ فطلبنا منه أن يكون في المكان المناسب لأن لديه علمًا معينا؛ فيرفض ويطلب مكان آخر بحجة أنه لا يناسبه، نقول: لماذا اخترت هذا الاختيار؟ بل هو يجب أن يدقق ويسأل نفسه هذا السؤال.

نفسه التي بين جنبيه -كما قلنا- كأنه شخص آخر يعيش معه ويحاسب فيه، فيقول لها: لماذا اخترت هذا الاختيار وطلبت أن تكون هنا؟ فيقول: هذا المكان فيه جبال وأنا لا أستطيع أنا مريض فلا بأس، هذا عذر فخرج عن المؤاخذة.

فهذا عذر وعجز، ولكن نقول: فتش واسأل نفسك، فبعضهم يعتذر فيكون الجواب: أنا أختار كذا لأنه مكان قريب من كذا وهناك اتصالات وتليفونات، وهناك يوجد ناس يخدمونا ويقدموا لنا .. أو تقديم بعض الحلويات -مثلًا-! فنقول: هذه قصاراها أن تكون مباحة، ولكن هل طلب هذا المباح يجعلك تترك العمل الفاضل المطلوب منك أن تؤديه واختير لك من قِبَل المسؤولين عليك ومن الأشخاص المفترض عليك اتباع أوامرهم، قيادة، إمارة، أمير، إمام، فاختارت لك أن تكون هنا، ونظرت النظر المصلحي -المصلحة الشرعية- الذي يحبه الله ويرضاه، والمفروض حسب النظر الشرعي بعد أن تشاورنا المفروض فلان يكون في هذا المكان المناسب؛ فإذا كان عندك اعتراض واخترت اختيارًا آخر ممكن تبديه وتجادل به وتقول مثلًا: الأنسب أن أكون هنا، وهناك جانب لم تنظروا فيه، واقتصر نظركم على شيء معين وغفلتم عنه ولم تراعوه؛ فهذا لا بأس به فهذا جدل يحصل، فالمقصود من الجدل هذا الوصول للخير والوصول للحق فإذا كان هذا هو المقصود فليس مذمومًا، فلا بأس به هنا بالخير وبالتي هي أحسن، لكن إذا كان عنده شهوة خفية ويجادل ويكثر الكلام والجدال، فيجب عليه أن يسأل نفسه -مثل ما قلنا- فقد يكون ذلك لا لسبب مهم إلا أن هذا المكان فيه راحة له أو فيه أصدقاء يسهل التواصل معهم أو هناك يوجد أماكن وبيوت مريحة .. إلخ، فإما أن يكون رجَّح لأمر مباح فحينئذ هذا أمر مباح، فأنت -مثلًا- ذاهب إلى هناك لأكل التوت فهذا من المباح لكن المشكلة ليست هنا، المشكلة أنه أحيانًا ترك خيرًا كثيرًا من أجل حرصه على مباح؛ فهو قدَّم مباحًا وأراد أن يتشبث به، وقصاراه أنه حظ نفسه وهي لذة أنه يحب التوت، لا حظَّ للإسلام، الإسلام لن ينتصر وأنت ذاهب لأكل التوت؛ فترَك خيرًا كثيرًا وترك أمر الجماعة وأمر الأمير وربما أدى جدله إلى مشاغبة أو إلى شِقاق أو إلى نقص احترام ونقص أدب وضعف في القوة الجماعية .. إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت