فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فحصلت مفاسد كثيرة في الأثناء كلها في سبيل أنك أنت ذاهب لتحقق هدف شخصي قصاراه في النهاية أنه مباح، لا نقول أن حبك للتوت أو إرادتك أن تأكله أنها حرام، ليس من هنا الحُرمة أو ما يقاربها دعونا نقول الشيء الغير مرضيّ؛ أنت بسبب إرادتك لهذا المباح وتفضيلك واختيارك له وتشبثك به تركت خيرًا كثيرًا وأدى تركك -مثلما قلنا- إلى مشاغبات وعدم طاعة وعدم انتظام الأمر وتنغيصات وهكذا.
فهذه ينتبه إليها الإنسان، فهذا مثال يمس واقعنا في عملنا الجماعي في الجهاد، لكن المقصود أن النفس تميل دائمًا إلى أشياء معروفة تميل إلى اللذات، لذة الراحة، لذة الظهور والغلبة والرياسة، لذة شهواتها الغريزية البهيمية الحيوانية التي هي لذة البطن والفرج، لذة المناظر والأسماع والنظر، النفس تميل إلى تحقيق لذائذها، جاءت الشرائع كلها وجاءت الرسل ونزلت الكتب بالنهي عن اتباع الهوى، وضرورة ووجوب مخالفته، قال الله - سبحانه وتعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) } [النازعات] هذا هو المعيار والمقياس، ويمكن أن تكون هذه الآية شعار.
{فَأَمَّا مَنْ طَغَى} الطغيان: وهو مجاوزة الحد، طغى الماء: جاوز الحد.
{وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} أي: على الآخرة، آثرها واستحبها وفضلها وتشبث بها، تاركًا الآخرة.
{فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} الجحيم مأواه.
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} خاف مقام الله - عز وجل -، ونهى نفسه عما تهواه وخالفها {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} .
النهي عن اتباع الهوى والأمر بمخالفة الهوى، قال الله - سبحانه وتعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) } [الجاثية] دائمًا في القرآن نهي عن اتباع الهوى، والهوى ضد الشريعة ضد الهداية ضد ما جاءت به الرسل.
المكذبون والمعاندون من الأمة ومن الذين أهلكهم الله كذبوا الرسل وعاندوهم، المترفون وأتباعهم يتّبعون أهواءهم في القرآن، وصفهم الدائم أنهم اتبعوا أهواءهم {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16) } [محمد] فجاءت الشرائع والرسل بالنهي عن اتباع الهوى، مخالفة الهوى ضرورة ووجوب، فينتبه الإنسان للهوى في نفسه والمفروض أن يُفتش عليه تفتيشًا دقيقًا جدًا ومتعنتًا وقويًّا.
التعنت ليس محمودًا، لكن نقول: تفتيشًا دقيقًا حازمًا عن ماذا تهوى نفسه، وإذا النفس رُوِّضت