فهرس الكتاب

الصفحة 1549 من 1908

على هذا يصير سجية فيها دائمًا اختيار الخير، لكن تبقى النفس أمَّارةٌ بالسوء، تبقى النفس دائمًا خدَّاعة، تبقى النفس فيها دائمًا النزعة تميل إلى شهواتها وغرائزها ولذائذها -هكذا طُبعت- فيكون الإنسان دائمًا منتبهًا لنفسه ولهذا لا يتكلم في شيء عنده فيه هوى، حتى في حالة الشورى -مثلًا- في التشاور في الأمور، إذا كانت المسألة عندك فيها هوى فاحزم لنفسك قل: أنا هذا الموضوع لا أستطيع التكلم فيه؛ لأن عندي تعلقٌ مَّا به فأخاف أن يكون كلامي غير صادر عن تحقيق وتجرد .. هذا جيد، وهذا من عقل الإنسان أنه إذا شُووِر في أمر وكان له فيه هوىً قال: ما أستطيع أن أتكلم في هذا، يعتذر عنه، طبعًا إذا كان هناك مجال، لكن أحيانًا لا بد أن يكون لك قول، لكن ينتبه الإنسان للهوى في نفسه انتباهًا دقيقًا جدًا جدًا.

العلماء لهم تدقيقات في هذا، في عبارةٍ لابن رجب اقتنصتها في مسألة اتباع الهوى، يمكن أن نقرأها هنا أيضًا في مسألة الاختيارات العلمية والفكرية والمنهجية واختلاف الناس في الفكر الآن، والأطروحات التي يطرحها الناس الأهواء كثيرة في هذا، ولا يسلم إلا من سلمه الله - سبحانه وتعالى - وقليل هم، ولا يدَّعي إنسان أنه سالم من الهوى أبدًا؛ لأن هذه نفس الإنسان بين جنبيه كون الإنسان يدَّعي يقول: أنا لا أتبع الهوى .. هذا أجهل الخلق! لكن على الإنسان أن يعرف أنه مبتلى بهذا ابتلاءً شديدًا وأنه ضعيف إلا من يوفقه الله - سبحانه وتعالى -، فمن الممكن أن يغلبه الهوى.

فلو عرف الإنسان هذه الأشياء فيكون منتبهًا لها، فيوفقه الله - سبحانه وتعالى - ويعينه.

[سؤال من أحد الحضور: يا شيخ، في اتباع النفس للهوى، أحيانًا الشخص ينظر للأشياء في نظرِه أنها مصلحة أو فائدة -خاصة في العمل الجهادي- بينما الأمير ينظر إلى نظرة أخرى حتى لو ما كانت فيها مصلحة ظاهرة؛ فالشخص هذا تحركه هذه الأمور فيذهب إلى ما يراه مناسبًا، والأفضل أنه الذي يعمله هو الخير، مثلًا: هو جالس في منطقةٍ ما ليس بها عمل الآن، وهو ينظر إلى منطقة ثانية ليعمل بها .. هذه ظاهرة بها عمل فيريد أن يذهب إلى القتال والخير، بينما جلوسه هنا لو صبر والخير غير ظاهر له كان سينتج أكثر مما سينتجه في المنطقة الثانية، فهو ينظر بهذه النظرة؛ لكن كيف نستطيع تقنع هؤلاء الإخوة بهذا الأمر!]

الشيخ: ما مراتب الخير فيها؟ هنا خير وهنا خير، نحن نبتلى بهذا كثيرًا في عملنا، هذا أخ -مثلًا- وضعناه نحن هنا قلنا له اعمل هنا إداريًا اعمل في المكتب أو في الورشة، فيقول: أنا يا شيخ أريد أن أذهب للجبهة؛ فنقول لماذا الجبهة؟! هو ذاهب إلى خير؛ فهو ليس ذاهبًا لرذيلة بل إلى فضيلة وخير وعمل صالح، لكن نحن نظرنا وتبيَّن لنا من خلال النظر ومن خلال العلوم النافعة والعلم الشرعي وما يدل علي الشريعة وبالتشاور والدراسة تبيَّن للقيادة أنك أنت المفروض أن تكون هنا؛ لأنك مناسب ومحتاجون لك نحن هنا، محتاج لك الإسلام والمسلمون والجهاد والمجاهدون هنا في الورشة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت