فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يقول ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (1) : «ولما كثر اختلاف الناس في مسائل الدين وكثر تفرقهم، كثر بسبب ذلك تباغضهم وتلاعنهم، وكل منهم يُظهر أنه يبغض لله» ؛ يظن أنه يبغض لله ويحب في الله وأحيانًا يهجره؛ لأنه يخالف مذهبه فهو ليس لله عند التحقيق، فيجب أن ينتبه الإنسان لهذا.
«وقد يكون في نفس الأمر -الذي يبغضه في الله- معذورا، وقد لا يكون معذورا، بل يكون متبعا لهواه، مقصرا في البحث عن معرفة ما يبغض عليه» فيحتمل أن يكون الإنسان الذي تقول أنت عنه «أبغضه لله» قد يكون معذورًا في نفس الأمر؛ لأنه لم يعرف الحق واجتهد ولكنه لم يصب لكنه معذور، مريد للخير باحث له بادر في طلبه لكنه لم يوفق له، وقد يكون متبعًا لهواه مقصرًا في البحث عن معرفة الحق.
«فإن كثيرا من البغض كذلك إنما يقع لمخالفة متبوع يظن أنه لا يقول إلا الحق» الغالب أن هذا سببه هو موافقة الإنسان لمتبوع له من إمام أو عالم أو شيخ يظن أنه لا يقول إلا الحق، فيعمل بهذا فيصير الحق متماهيًا وكأن الحق هو قول شيخه أو إمامه، وليس كذلك.
«وهذا الظن خطأ قطعا، وإن أريد أنه لا يقول إلا الحق فيما خولف فيه، فهذا الظن قد يخطئ ويصيب، وقد يكون الحامل على الميل مجرد الهوى، والإلف، أو العادة» قد يكون الحامل إلى الميل إلى قول معين هو مجرد الهوى مثلًا: هذا قول قومي ومشايخي ومدرستي ومشايخنا وعلمائنا فالإنسان يحب أن يكون مع قومه ويميل إلى أن يختار ما عليه قومه.
«وكل هذا يقدح في أن يكون هذا البغض لله، فالواجب على المؤمن أن ينصح نفسه، ويتحرز في هذا غاية التحرز، وما أشكل منه، فلا يدخل نفسه فيه خشية أن يقع فيما نهي عنه من البغض المحرم» فهو ينتقد قول كثير من الناس: أنا أبغض فلان في الله، وفي الحقيقة عند التفتيش تجده يبغضه؛ لأنه يخالف مذهبه لا لمجرد أنه خالف الحق وخالف مراد الله ورضى الله - سبحانه وتعالى -، بل لأنه خالف ما عليه، هو خالفني لأنني أنا رأيي كذا فأنا أبغضته -مثلًا- أو لأنني أنا تابع لمدرستي ومشايخي وعلمائي وقومي والألفة التي بيني وبين قومي في هذا القول وغيرها والعادة التي نحن معتادين عليها فأنا أبغضه وادعيت أنني أبغضه لأجل الله - سبحانه وتعالى -، فهذه الإنسان يحترز منها، وكذلك أيضًا المحبة؛ فقد يقول لك أني أحبك في الله يا أخي وهذا أيضًا يقع كثيرًا، ولهذا لا ينبغي التسرع في أن الإنسان يحبك أو لا يحبك في
(1) جامع العلوم والحكم (2/ 267) .