شاء، ويقول: هذا حقي وأنا أريد كذا وكذا، هذا حق أحقته لي الشريعة .. فإن كان ليس حق له فلا يأخذه؛ فالذي يبخس الناس أشياءهم، والذي يقتطع حق غيره بغير حق، خاصة في الأرض؛ فقد توعدته الشريعة وعيدًا شديدا: (من اقتطع شبرًا من الأرض طوّق سبع أراضين) (1) .
فيتنبه الإنسان إذن إلى معرفة حقوقه هو ومعرفة حقوق الغير، إن كان مسلمًا أو إن كان كافرًا، ثم هذا المسلم أو الكافر إن كان جارًا، إن كان شريكًا، إن كان بينك وبينه معاملة .. إلخ، يعرف الإنسان الحقوق، وتفاصيل معرفة الحقوق موجودةٌ في الشريعة.
الشريعة بينت الحقوق، لنفرض -مثلًا- مسألة الجار، أنا جاري جنبي بيني وبينه حائط، وجاري مسلم أو كافر؛ لنفرض صورة أنه مسلم، وصورة غيرها أنه كافر، نفرض أنه كافر، من أهل الذمة، أو في بلد مختلطة فيها الكفار وفيها المسلمين مثل كثير من البلدان الآن، يعني لا يوجد فيها أصل الحكم الديني ولا شيء، لكن المهم يوجد جار، الجار جاءت الشريعة باحترامه، وجعلت له حقًا ما، لا سيما إن كان مسلمًا طبعًا؛ فإن كان قريبًا مسلمًا فله ثلاثة حقوق كما قال العلماء: حق الإسلام، حق القرابة، حق الجوار .. إن كان كافرًا فله حق الجوار فقط، وإن كان قريبًا كافرًا فله حقان، حق القرابة وحق الجار، وهكذا بحسبه.
طيب .. أنا -مثلًا- شغلت مسجل أناشيد أو قرآن، وجاري لا يستطيع الرقود، هذا لا ينفع؛ لأن من حقه علي أن أحترم مجاله السمعي -إذا صح التعبير- بحيث لا أشوش عليه، لا أؤذيه، عدم الإيذاء هذا حق؛ فأنا ألتزم به وأحترمه، هذا مثال بسيط.
فالإنسان يجب عليه أن يعرف الحقوق في الأموال -مثلًا- وقسمتها، على الإنسان أن يتبين دائمًا أنه هل عنده حق في الشيء أو ليس عنده، سواء كان في غنيمة أو فيء أو أي قسمة للأموال، على الإنسان أن ينتبه إلى معرفة الحقوق ويتذكر دائمًا أن الحق ما تقره الشريعة، وما لا تقره الشريعة فليس بحق وإن توهمه.
[سؤال من أحد الحضور: شيخ، هل كل الحقوق واجب أداؤها للآخرين أو النظر للمصلحة؟]
الشيخ: الإنسان إذا ثبت له حق فهو له، ويجب أن تعطى الحقوق لأصحابها؛ فإذا عجز الإنسان أو تعارضت المسائل، فإنه عند التعارض يلجأ إلى الترجيح، ويعمل بخير الخيرين، الواجب هو الجمع بين الخير، فيفعل الإنسان كل الخير، وإذا لم يستطع فعليه الترجيح، هذا في كل المسائل.
(1) صحيح مسلم (1610) .