فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 1908

لكن معنى أنه حق لشخص معين أنه يجب أن يوفى له الحق، استيفاء الحقوق، وتوفية الحقوق إلى أصحابها، وقيام العدالة.

العدالة مبناها على هذا، توفية الحقوق إلى أصحابها، كل إنسان عنده حق يأخذ حقه بسهولة، لا بتعنت، وبعد صعوبات ومشقات وبعد حروب! فينبغي أن يصل إلى حقه بسهولة، وأن يسلم له حقه، ويقال له: أنت لك الحق الفلاني هذا حقك، ما نستطيع أن نمنعك إياه، هذا حقك خذه إن شئت .. يُخلى بينه وبين أخذ حقه.

ليس واجب عليه أن يأخذ حقه؛ إن ثبت له مال معين نقول: هذا حقك من المال، قال: والله أنا لا أريده، أنا متبرع به .. فهذا من حقه.

هناك من الحقوق الناس تُسامح فيها وتتركها، لكن معناه أنه ثبت له حقه إن شاء أخذه ويخلى بينه وبينه ويُمكّن من أخذه.

الناس لا تستغني عن بعض الحقوق أصلًا، -مثلًا- لا يرضى الإنسان أن تزعجه باستمرار ليل ونهار، جار تزعجه وهو نائم ولا يستطيع النوم، عادة لا يوجد أحد يقول: لا، أنا ليس عندي مشكلة، أزعجني عادي .. لا يوجد من يقولها! كل واحد يريد أن يرتاح.

وحقه في أنك أنت لا تتطلع على عورته ولا تبني بناء عاليًا يكشف عليه، هذه حقوق، عندما يتنازع فيها الناس ويتشاحّوا ويحصل التشاجر، يرجعون فيها إلى حكم الشريعة، بواسطة القضاء الإسلامي، أو على الأقل محكّم معين مفتي أو إنسان يحكم بينهم.

[سؤال من أحد الحضور: يا شيخ، سمعنا من بعض الناس في بلاد الكفار، يأخذ مالا من شخص كافر ولا يرجعه، ويقول: يجوز أن آخذه لأنه كافر، ألا يعتبر هذا حقًّا للكافر؟]

الشيخ: هذا لا يجوز إن كان على سبيل الدين؛ وهذه فيها تفاصيل طبعًا، ونحن قلنا أن ما أقرته الشريعة يصير حقًّا، وإذا خالف الشريعة لا يصير حقًّا.

يعني سؤالك هنا: هل يجوز هذا الفعل أو لا؟ إذا جاز فهو حق لك، صرحت لك الشريعة وأذنت لك بفعل هذا، حينئذ لم يكن هناك حق للآخر المأخوذ منه؛ فننظر هل هذا جائز التصرف أو لا، فعلى كل حال إذا كان في باب المداينة فلا يجوز أن تستدين من شخص بنية عدم الوفاء؛ لأن المداينة عقد من العقود لا يجوز الدخول فيها على نية عدم الوفاء، قال الله - سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] .

العقود معظمة في الشريعة ولو كانت مع كافر حربي، إذا دخلتَ في عقد فيجب أن توفيه، لكن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت