فهرس الكتاب

الصفحة 1562 من 1908

حالات معينة يجوز الأخذ بالغلبة والحيلة ما لم يكن هناك مانع، أحيانًا تدخل في هذه المسائل أمور أخرى يعتبرها الفقيه والناظر والمفتي؛ يعتبرها فيمنع، لكن أتكلم من حيث الأصل، مثلا: لو أن إنسانًا دخل بلاد الكفار بغير أمان وتلصص وسرق منهم وأخذ هذا شيء جائز، فإن دخل بأمان لا يجوز له أن يأخذ من أموالهم؛ لكن لو دخل بغير أمان وهم كفار حربيون، لو دخل بغير أمانهم فله أن يأخذ من أموالهم ما قدر عليه، له أن يأخذ ما يشاء، إلا إذا أمنوك فلا يجوز، إنما الخلاف واقع الآن كما -في المسائل المعاصرة الآن- في التأشيرة، هل هي أمان أصلًا أم غير أمان؟ هذه مسائل أخرى.

لكن المقصود الآن، كل مسألة ينظر فيها إذا كانت الشريعة أجازتها فهذا قد صار حقًّا لنا، أنا حق لي أن آخذ هذا المال.

مثلًا: دخل بلاد الكفار متسللًا ودخل لإيطاليا، وهناك بلاد كفار، أخذ من أموالهم ما شاء، هذا حق أحقته الشريعة؛ هذا حقي أن أفعل هذا؛ لأن الشريعة أعطتني هذا الضوء الأخضر، أعطتني الحق في هذا، هؤلاء كفار غير معصومي الدم ولا المال، وأنا لم أدخل -ليس بيني وبينهم أمان ولا عهد ولا ذمة ولا أي شيء- مشيت وأخذت بالخلسة، بالاختلاس وبالحيلة أخذت أموالهم، أو بالسيف، مشينا نحن عصابة ومجموعة ودخلنا، ودخلنا على قرية وقتلنا الناس، غارة، هذا كله جائز، هذا اسمه حق لنا نحن، لكن رجل ماشي بأمان لهم، ودخل بأمان وقالوا: تفضل أنت عليك الأمان ادخل .. لا يجوز له أن يأخذ من أموالهم شيئًا ولا أن يقتل من نفوسهم شيئًا؛ هذا يختلط وينظر فيه في الفقه.

مسألة القراصنة التي في الصومال، ما زالت مستمرة فيها، سمعت بعض المحللين الجهلة -هؤلاء طبعًا زنادقة-، يقول: على السعودية ودول الخليج أن تعمل مع فرنسا ومع أمريكا وبريطانيا؛ لإيجاد منظمة دولية لحماية البحار، وإنشاء وتأسيس وتشريع قوانين جديدة للقضاء على هذه الفوضى وشريعة الغاب، قلت له في نفسي: والله أنت صاحب شريعة الغاب، أنت وأولياؤك الكفرة، أنتم الكفار أصحاب شريعة الغاب الذين خالفتم شريعة الله - سبحانه وتعالى -، وتمردتم على الله، ولم تعترفوا بدينه ولم تلتزموا بحكمه، ولم تستسلموا ولم تخضعوا له، شريعتكم هذه التي أنتم عليها مخالفة لدين الله - سبحانه وتعالى - هي شريعة الغاب، مهما بدت منظمة وقوانين وتقسيمات وتفريعات، هذه كلها شريعة الغاب، أما القراصنة هؤلاء فهم على شريعة الله؛ لأنهم يغيرون على الكفار فيأخذون من أموالهم ما شاؤوا وما قدروا ويهربون، هؤلاء يعملون بشريعة الله، بغض النظر عنهم، أنا لا أزكيهم، أنا لا أعرفهم، هل هم أصلًا مسلمين أو كفار، لكن أنا أقول أن هذا الفعل موافق للشريعة، ولو فعله مسلم فهذا جائز وهذا عمل صالح موافق لشريعة الله؛ لأنهم يغيروا على كفار غير معصومين لا بالإيمان ولا بالأمان، لا بالإسلام ولا بالعهد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت