الصلاة، والإجماع على وجوب الزكاة، والإجماع على وجوب صوم رمضان، طبعًا هذه إجماعات قطعية، معلومة من الدين بالضرورة، أقول هذا يقترب منها.
لكن هذا في الفروع الظنية من أقوى الإجماعات، المذاهب الأربعة كلهم يصرحون، علماؤهم وغيرهم، إجماع العلماء على وجوب دفع العدو الصائل المعتدي علينا، العدو إذا اعتدى على أرضنا ونزل بعقر دارنا، واحتل شبرًا أو أقل، نزل بل حتى إذا لم ينزل، إذا اقترب، جاء يهدد أرضنا غازيًا لنا، يجب على المسلمين أن يدفعوه الأقرب فالأقرب حتى تحصل الكفاية، واجب على المسلمين، ويتسع الوجوب الأقرب فالأقرب، إن عجزوا أو تكاسلوا يجب على من يليهم، ثم من يليهم، ثم من يليهم، إذا عجزوا، الطبقة هذه تعجز مع الأولى, والأولون يعجزون أو يتكاسلوا ويتركون، يجب على من يليهم إلى أن يعم فرض العين الأمة كلها، أو الأرض كلها كما قالوا، هذا من أقوى الإجماعات، جميع المذاهب متفقة؛ المذاهب الأربعة وغيرهم، الظاهرية، وبعض العلماء المستقلين، والأئمة الأولين غير الأربعة مثل سفيان الثوري والليث والأوزاعي وغيرهم، كلمة العلماء جميعًا سلفًا وخلفًا، متفقة عليه ما فيه أصل خلاف ولا شائبة خلاف.
النصوص الشرعية واضحة في الدلالة على هذا، إذا كان جهاد الطلب أصلًا اختلفوا فيه السلف، منهم من قال واجب عيني -والأصح أنه كفاية-، هذا جهاد الهجوم والطلب والفتح، نحن عندنا أرضنا وعندنا بلادنا ودولتنا ومستقرين وممكنين ومالكين الدنيا، هل يجب علينا أن نفتح هناك؟ هذا واجب عيني يجب عليك أن تجاهد، لكن الصحيح أنه واجب كفائي. أما إذا جاء العدو وهجم على أرضنا فلا يوجد خلاف أصلًا، نصوص الكتاب الدالة على الجهاد يدخل فيها دخولًا أوليًا هذا الأمر، ونصوص السنة طبعًا كذلك، وشيء لا يحصى من هذا.
[أحد الحضور: طيب يقولون الآن بأنه فرض كفاية؟]
الشيخ: دعنا منهم، هؤلاء ضالون.
المقصود أن الله - سبحانه وتعالى - ابتلانا هنا في هذا المثال الذي ضربته، سلط علينا عدو، امتحننا، اختبرنا، ما الواجب علي؟ الواجب علي أخرج أجاهد، هذا الجهاد هو دين، تكليف، التكليف هذا شاق في هذه المرة، شاق وصعب جدًا، لا بد أن أدخل في دين الله {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة: 208] ادخلوا في الدين كافة، ادخلوا في دين الله جميعًا، قوموا بالدين، السِّلْم أو السَّلْم.
[أحد الحضور: يا شيخ، إذا كان العدو في أفغانستان وأنا هاجرت إليها، فهل أدخل في الذين أخرجوا من ديارهم؟ وأنا هاجرتُ مختارًا!]