فهرس الكتاب

الصفحة 1573 من 1908

{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [المائدة: 7] المسلم يقول: سمعنا وأطعنا، سمعت وأطعت، لبيك يا الله، أنا ملتزم، ثم إذا أتى في حالة لم يستطع، يقول: يا رب والله لا أستطيع، أنت تعلم يا رب بحالي، ما قدرت .. فإما -كما قلنا- أن الشريعة نقلته إلى بديل، وإما عفت عنه في هذا الأمر كاملًا.

فهذا هو الدين: يجب الالتزام المبدئي والقول سمعنا وأطعنا هذا مبدئيًا، الالتزام المبدئي، ثم المحاولة، أن نطبق أمر الله - سبحانه وتعالى - ونطبق هذه التكاليف ونعمل بها، لم نستطع بعد ذلك، عجزنا والله أعلم بنا .. هذا هو الدين.

بعض الناس عندهم خطأ في فهم الدين، في بعض مفاهيم الناس وموجود في الحركة الإسلامية وموجود عند بعض الدعاة وهكذا، لا سيما المتأثرين ببعض الحركات الإصلاحية التي تأثرت بالغزو الفكري والأفكار غير الإسلامية، تحول الدين عند بعضهم إلى «برنامج للحياة السعيدة» مثل ما تخيلوها هم، يعني سعادة في الدنيا بحبوحة في الدنيا، يعني أنت بالإسلام ونحن سنطبق الإسلام، والإسلام هو الحل، الإخوان المسلمين ومجموعة من هذه -فيهم وفيهم؛ أخلاقٌ هم- وبعض الحركات الإسلامية، وتكونت حركة «وحيد الدين خان» في الهند وعنده امتداد في ليبيا، كان عندهم جماعة في ليبيا في طرابلس، يسمونها «الحركة التعميرية» هكذا يعبرون عن أنفسهم، حركة يهتمون بالرجوع إلى الدين كوسيلة دين، وكسبب لاستعادة العزة، وأن نكون، وأن نكون، ونحن أمة، والدين هذا جزء من آثارنا، وجزء مما يؤدي إليه تمسكنا بالدين، ولكن ليس هذا هو الأساس، يعني نتخذ الدين ونستغله لأغراض سياسية؛ فنحن لا نستغل الدين، وليس هو وسيلة حتى تعيش مبحبحا، لا! وإن كان هذا أيضًا -إن شاء الله- من المقاصد: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97] ، لكن ليس هو المقصود بالقصد الأول، إنما هو مقصد ثانٍ ثانوي، يدخل ضمن الالتزام في الدين؛ فمن التزم بالدين يعيش حياة طيبة، ولكن هذا في ضمن مجتمع كله ملتزم بالدين، ولكن ممكن أن إنسانًا يلتزم بالدين ثم يأتي الكفار فيأخذونه ويضعونه في الحبس عشرين سنة! لا عاش حياة طيبة، عاش مسكين مبهدل طول عمره عشرين عام زهرة شبابه كلها وهو في السجن يعذب، ما الحياة الطيبة التي عاشها؟

فحينئذ كيف نفهم الآية؟ في حق هذا الإنسان المسلم المؤمن الصالح التقي المعذب الذي تسلط عليه الكفار والمجرمون الظلمة والطغاة، وسجنوه وعذبوه وقهروه وأذلوه وجعلوه يعيش في ضنك شديد وفي عذاب، هذا كيف نقول في حقه بالنسبة لهذه الآية؟ كيف تنطبق الآية عليه؟ إشكال يقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت