للناس، حتى هو نفسه هذا المعذب في السجن ممكن لما يقرأ هذه الآية يقول: أين الحياة الطيبة؟!
الجواب -والله أعلم-: إما أن يكون المقصود بهذه الآية ليس المسلم كفرد، إنما المسلمين كاجتماع، أو المسلم بقيد كونه في الاجتماع، في الدولة المسلمة، في الكيان المسلم، لو أن الناس عاشوا هكذا في الإسلام والتزموا بالإسلام وعملوا الصالحات لحيوا حياة طيبة، كل واحد منهم يحيا حياة طيبة. ممكن هذا وجه محتمل.
الوجه الثاني: أن تحمل الحياة الطيبة على معانٍ متعددة، الحياة الطيبة إما أن تكون بكاملها وإما أن تكون جزئية بمعنى حياة سعادة النفس، فهذا المؤمن المعذب في الدار ولكنه بالأنس بالله - سبحانه وتعالى - واختياره الكون مع الله - عز وجل - فهو يحيا حياة طيبة، خالية من الكفر، خالية من مناقضة الفطرة، ومناقضة أمر الله - سبحانه وتعالى - وشريعته، خالية من التمرد على الله، خالية من مناكدة الضمير والفطرة، فهو يحيا حياة طيبة، وهذا واقع نقطع به لا محالة، والذين عاشوا في السجون سنين طالت أو كثرت يعرفون هذا جيدًا، يعرفون أن الإنسان المؤمن الصالح في السجن يعيش حياة طيبة أطيب من حياة جلاديه المنعمين وقاعدين مبحبحين في فللهم وفي قصورهم، وفي كل مساء يعذبوا فيه! يأتونه ليعذبوه وهو مطمئن، الله - سبحانه وتعالى - يكلؤه وينصره عليهم بالحجة وبالبرهان وهم مقموعين أمامه، كما كان يحكي لنا الإخوة كثير جدًا في السجون سواء سجون المرتدين أو سجون الأمريكان، ولعل الشيخ أبو يحيى والذين خرجوا من السجن جربوا الأمريكان هناك، وبعض الإخوة الآخرين لعل بعضكم سمع منهم نحو هذا، جربوا الأمريكان وعاشوا في سجونهم، كيف كانت معنوياتهم وكيف كان انتصارهم وهم في السجن منتصرين عليهم، والأمريكان مقموعون أمامهم، حتى يضرب أو يبخ عليهم أو كذا أو يسجنه حبس انفرادي لكن هو مقموع، وهو خائف، وهو نكد، والأخ جالس في حياة طيبة، حياة طيبة بهذا المعنى وهذا الاعتبار، ممكن نحمل الآية عليه.
المهم، المأخوذ من مجموع الشريعة، لا بد أن نفهم الموضوع في كل مسألة من مجموع الأدلة ونجمع بينها، المفهوم من كل الأدلة الشرعية أن المسلم المؤمن الصالح التقي قد يعيش في هذه الدنيا حياة مرفهة، حياة متوفر له فيها الأكل والشرب وحرًا طليقًا، فتح الله عليه، وقد يعيش مسكينًا محرومًا فقيرًا .. هذا ممكن وذاك ممكن؛ هناك أنبياء عاشوا فقراء، وهناك أنبياء عاشوا متسلط عليهم العدو وقتلهم أعداؤهم بعد ذلك، بنو إسرائيل كم قتلوا من الأنبياء؟ وهكذا! وكذلك من الصالحين ومن أولياء الله - سبحانه وتعالى - وأهل الأخدود مثال ضربه القرآن لنا، المثال الخالد، وهكذا.
ولهذا قلنا نحن -مثلًا-: إنسانٌ مسلم مؤمن تقي صالح يعيش في النيجر وأصابته المجاعة، وبطنه