هذا الدين بالأساس هو عبادة الله - سبحانه وتعالى - وتكليفات نحن نرجع إليها، نخضع لها.
[أحد الحضور: بالنسبة لبعض التكاليف منها الشاقة ومنها السهلة، بعض التكاليف الشاقة الإنسان يؤديها، فبعضهم يتعلل بهذا الشيء في الهجرة والجهاد يقول أنا ما أطيق، وهؤلاء ناس وجدناهم، موجودين، يقول: فيني حب الدنيا مع أني أقر أن الجهاد فرض عين .. ولو قلت له عن الهجرة قال: أنا لا أستطيع؛ فما هو ضابط الاستطاعة؟]
الشيخ: لا، عدم الاستطاعة المدعى خطأ، هذا ادعاء كاذب .. يعني مثل واحد كافر تقول له: أسلم واعبد الله. يقول لك: ما أستطيع أن أطيع الله. دعواه عدم الاستطاعة دعوى كاذبة غير صحيحة بل هو يستطيع وهذا في مقدوره، وما يمنعه هو تشبثه بالدنيا، واختياره لها فقط، إذن أنت مقصر، وحقيقة أمرك أنك اخترت الدنيا على الآخرة، اخترتها وفضلتها وقاعد تثمرها وتركت الدين وتركت الآخرة، هذه حقيقة الأمر، ولكن هذه دعوى، هو يقول أنا لا أستطيع، كيف لا تستطيع، عندك الفلوس وعندك منسق، هيا جاهد في سبيل الله، ما الذي يمنعك؟! عدم الاستطاعة مدعاة وهمية وغير صحيحة .. هذا تلاعب بالألفاظ، هو يقولها لك غير صحيحة، ليس هذا الذي ينظر إليه الإنسان، ينظر الإنسان إلى حقيقة الأمر، حقيقة الأمر أنه مستطيع وأنه قادر ولكنه ما زال يفضل الدنيا على الآخرة؛ فهذا ما وفقه الله وتعذر بأنه لا يستطيع، الاستطاعة ليست هي عدم الاستطاعة التي هي بمعنى العجز عن تأدية التكليف التي عذر الله صاحبها، لا، ليست هي. الإنسان معه عدم الاستطاعة المذكورة في قوله - سبحانه وتعالى: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20) } [هود] .
قوله - سبحانه وتعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19) أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20) } [هود] هذا عدم الاستطاعة، فهذا ما كان يستطيع؛ الله - سبحانه وتعالى - منعه من هذا حرمه ولم يوفقه، وهو يتعذر بأنه لا يستطيع لكن هذا تعذر لفظي وادعاء كاذب -كما قلت لك- لا يغني شيئًا، يضحك على مَن هو؟ يضحك علي أنا أو عليك أنت؟! نحن بشر عبيد ما نساوي شيئًا، يضحك علينا، لكن يخادع الله؟ ما يستطيع، ما يستطيع أن يخادع الله، الذي يقول لا أستطيع هذا غير صحيح، الذي لا يستطيع {لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) } [النساء] الإنسان الضعيف المريض الأعمى أو غيره، لم يهتدِ سبيلًا؛ يعني ما وجد، مسكين يبحث ولم يجد الطريق، وخائف والعدو متربص به، جالس ومتربص ومتمني ومريد .. هذا معذور، عذره الله بنص القرآن، هذا مجاهد في قلبه بنيته، وهذا داخل لا