فهرس الكتاب

الصفحة 1577 من 1908

شك في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا شركوكم في الأجر) (1) .

لكن واحد يستطيع وعنده الآلات والقوة والتمكن ووجد السبيل ووجد الزاد والمال، والحمد لله، ثم يقول لك: والله أنا لم أستطع! هذا ليس عدم استطاعة، بل هذا عدم توفيق من الله، خذله الله: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) } [التوبة] ؛ فالله ثبطه وخذله وتخلى عنه ولم ينصره ولم يعنه ولم يوفقه، كل هذا باختصار، فهذا فقط مجرد تعبير خاطئ عن واقع معين، والله أعلم.

[أحد الحضور: يا شيخ، الآن نحن قرروا لنا في المدارس إذا العدو داهم أرض المسلمين فيجب الجهاد على أهل البلد ثم من يليهم وهكذا .. الآن خمس سنوات في العراق، وثمانية سنوات في أفغانستان، ما قدرت الناس ترد العدو؛ فما هي حجة الذين يقولون أن الجهاد إلى الآن فرض كفاية؟ ما حجتهم؟]

الشيخ: هم يقولون أن المجاهدين غير محتاجين للرجال مكتفين، هذه حجتهم، يقولون كفاية، ما هي الكفاية؟ يعني أنت مكتفي من الرجال، ساحة أفغانستان غير محتملة لرجال آخرين -وأنت قاعد يا شيخ فلان وشيخ فلان، الناس تريد أن تأتي وأنتم قاعدين توقفوا فيهم- يعني فرض كفاية! هم عندهم حجة هي هذه الحجة فرض كفاية، فيقولون أن بعض قيادات المجاهدين صرحوا لنا أنهم غير محتاجين للرجال، الجيش الإسلامي في العراق يقول لناصر العمر ويقول لأصحابه: نحن غير محتاجين، العراقيين يكفوننا، نحن نحتاج فقط إلى مال، إيتوا لنا بالمال، نحن عندنا الكثير من العراقيين جالسين وما يجدون سلاحًا أصلًا بسبب عدم وجود المال، قد يكون جزء من هذا صحيح وأنا لا أنفيه بالكلية، لكن لا بد من بعض التقييدات والتحريرات، لعلنا نتكلم فيها مرة ثانية؛ لأن هذا ليس موضوعنا الآن.

ولكن جزء من هذا الكلام صحيح، بمعنى أنه لو تحقق عندنا أننا لسنا محتاجين للرجال حينئذ نقول: اكتفينا في هذه الساحة، لكن لا بد من نظر كلي، طيب في الساحات الأخرى؟ لأنه عندما نقول الجهاد فرض عين الآن، ليس قصدنا في أفغانستان فقط أو العراق فقط، طيب والساحات الأخرى؟ والساحات التي ليس فيها جهاد أصلًا؟ الأندلس طيب ما فيه جهاد، حتى في بلادنا نفسها، وبلادنا نحن: ليبيا، ومصر، وتونس، والجزائر، والمغرب، وموريتانيا، والشام، وبلدان الخليج، من يجاهد؟ فقولنا: الجهاد فرض عين الآن في هذا الوقت يحتاج إلى ضبط وتحرير، أنا شرحته في بعض المواضع

(1) صحيح البخاري (4423) ، صحيح مسلم (1911) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت