فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 1908

والآن .. شبابهم وطلبة المدارس الدينية منهم هم الذين يقودون المعركة، وصارت لهم خبرات وتجارب، وبرزت منهم قيادات، وارتقوا في الفهم وفي مستوى الفكر والثقافة مراحل طيبة، وانتشر فيهم العلم بكثير من القضايا التي كانت غائبة عنهم، بسبب جمود أوضاعهم وتقليديتها، لكن الآن بعد مخالطتهم الطيبة للإخوة العرب وعموم المهاجرين استفادوا كثيرا.

فهم عون كبير لإخوانهم المجاهدين في أفغانستان، وقاعدة خلفية لهم، ونظن والله أعلم أن الله تعالى أراد بهم خيرا، وهم كانوا قومًا لا يذكرهم أحد؛ فإن ذُكروا ذكروا بالسوء والفوضى، والآن رفع الله ذكرهم بالجهاد، وأحياهم بهذه الحرب في سبيل الله، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] نسأل الله تعالى أن يكرمهم في الدارين، ويسعدهم .. آمين.

وأما أن التمكين بالنسبة لإخواننا في أفغانستان أقرب منه إلى الإخوة في العراق أو غيره، فهذا غير بعيد، ولكن لا نحب الجزم بشيء من ذلك، وكل ما يمكن أن يقال هو استظهار لبعض الاحتمالات، والمهم حقا هو أن الجبهتين متكاملتان، والمسلمون فيهما يقاتلون عدوًّا واحدًا هو أمريكا.

فأي سقوط وهزيمة وانهيار للأمريكان في إحدى الجبهتين .. هو نصر عظيم لكليهما، وهذا في حد ذاته من نصر الله تعالى للمسلمين، ومن مكره - عز وجل - بأعدائه؛ فنحن اليوم نواجه أمريكا في كل مكان، وننتظر سقوطها، ومعنا الله تعالى: «الله مولانا ولا مولى لهم» (1) ، {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) } [محمد] ..

ثم معنا التاريخ والتجارب والعبر والأسباب الكونية .. فليس هناك شعوب قاومت محتلين غزاةً مفسدين إلا انتصرت عليهم في نهاية المطاف وإن طال زمن الحرب وطال ليل الظالمين.!!

ولهذا أيضا دائما نقول: إن فتح جبهات أخرى متعددة ضد الأمريكان هو في صالح المسلمين؛ فالآن عندنا فرصة في السودان ودارفور، وفرصة متاحة بشكل أحسن في الصومال وأوجادين، وفرصة في الصحراء .. وربما تأتي غيرها بحسب التطورات المحتملة في إيران وسوريا وغيرهما.

فهذا كله سيكون خيرا على المسلمين والمجاهدين، والله المسؤول أن يهيء لنا من أمرنا رشدًا .. آمين.

ومن القضايا المهمة التي هي في صالح الإخوة في «وزيرستان» و «أفغانستان» ، وهي من البشائر: قضية الثورة والانفصال في إقليم بلوشستان الباكستاني؛ وهي وإن كانت قضية وطنية قومية اقتصادية،

(1) أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه أن يقولوا للمشركين يوم أحد: (الله مولانا ولا مولى لكم) ، انظر: صحيح البخاري (3039، 4043) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت