فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 1908

ماذا قال لهم؟ وقفوا هذه صفية، انتبهتم؟ رُوحوا .. فهو تنبيه فقط؛ حتى لا يقذف الشيطان في قلوبهم شيئًا لا في الحال ولا في المستقبل، وهذا من تمام شفقة النبي -صلى الله عليه وسلم- بأمته ورحمته بهم وعطفه عليهم وكمال حرصه عليهم (، وقد يكون موقفًا محرجًا للأنصار، فهم مساكين جاؤوا طبعًا استعظموا هذا الأمر، وقد يكون تعليمًا للأمة، تعليمًا لنا نحن، كيف نتصرف في مثل هذه الحالات.

أسباب الفتن كثيرة؛ فهذا رجل من الصحابة -وهو عبد الله بن سعد بن أبي السرح-، آمن ثم ارتد ثم آمن، وقصته مشهورة: لما جاء واستأمن له عثمان والنبي -صلى الله عليه وسلم- في البداية لم يرد أن يقبل منه وسكت، وكان عثمان يلح، والنبي -صلى الله عليه وسلم- ساكت، ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أن قبل منه في النهاية، قال للصحابة: (أنا سكتُّ من أجل أن يقوم إليه واحد منكم فيضرب عنقه) ، قالوا: يا رسول الله، هلا غمزت لنا؟ فقال: (ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين) (1) .

فالمهم؛ أن عبد الله بن أبي السرح -روي عدم صحتها لكن لا بأس نذكرها؛ لأنها ممكن أن تقع سواء صحت هذه القصة بعينها أو لا، فمثلها يقع في الوجود، فيُتأمل ويعتبر- روي أنه -ولعل هذا سبب «القشة التي قصمت ظهر البعير» وهذا مثال معناه الحاجة الأخيرة، البعير لما تضع عليه الحطب الكثير، فيتحمل، ويتحمل .. وفي النهاية ممكن تأخذ قشة وتحطها عليه ممكن يسقط هو؛ فيقولوا: القشة هذه قصمت ظهر البعير، ليس من قوة القشة هذه ولكن من الذي قبلها، فلعلها هي، مثل الذي أتى للبيت فيجد الطعام مالح شوي فيطلق المرأة، هو لم يطلقها يعني لأن الطعام مالح، بل من الذي قبلها، ممكن المشاكل المتراكمة، لكن السبب المباشر الأخير، أو مثلًا: يقولون الذي يكسر في حطب بالفأس يكسر يضرب، يضرب، يضرب، في النهاية هي أوشكت لو ضربها الضربة الأخيرة ستنكسر، وهو لم يعلم، لا يعلم الغيب، فترك الفأس ومشى، فأتى غيره ضعيف أو طفل، فقالوا: انكسرت! الله أكبر، الدقة الأولى! ساعة يدق فيها، فالمقصود هذه القشة التي قصمت ظهر البعير هذا هو توضيح المثال-، على كل حال هذا الصحابي رجع إلى الإسلام وتثبت له الصحبة؛ لأنه مات على الإيمان وقد رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنًا.

(1) سنن أبي داود (4359) من حديث سعد بن وقاص - رضي الله عنه - قال: «لمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، اخْتَبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَجَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ (، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَاسَهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَابَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ:(أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ، فَيَقْتُلُهُ؟) فَقَالُوا: مَا نَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ، أَلَا أَوْمَاتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟ قَالَ: (إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ) » وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت