كل أمة من الأمم تدعي أنها تحكم بالعدل وتأمر بالعدل، لكن ما هو العدل؟ الدين الأمريكاني يقول لك: عدل، نحن حاكمين على «خالد شيخ» ، و «رمزي بن الشيبة» ونطبق عليهم، ونعذبهم وحابسينهم المؤبد، «عمر عبد الرحمن» حاكمين عليه 240 سنة! ويقولون: هذا عدل!.
نقول لهم: والله العظيم إن هذا من أظلم الظلم يا مجرمين يا كفرة قاتلكم الله، لكنَّ العدل هكذا عندهم، هم يفهمون العدل «حسب ما رآها أكابرهم» كما قال شيخ الإسلام، أكابرهم مثل «الكونجرس» الذي وضع هذه القوانين، هم أنفسهم مجتمعين وواضعين قوانين، ومراعاة هذه القوانين هي العدل عندهم.
لكن نحن نقول: لا، العدل -على الجملة- هو: ما جعله الله عدلًا، وما دلت شريعة الله على أنه عدل؛ فكل ما جاءت به الشريعة من الحق فهو عدل، والشريعة كلها عدل، ولا تأتي بالظلم، وتحرم الظلم، وتنهى عنه نهيًا عظيمًا، بل كلها عدل ومصلحة وصلاح، وليس فيها فساد، أي شيء دلت أدلة الكتاب والسنة وما في معناهما على أنه مشروع فهو عدل وهو صلاح وهو رحمة وهو إحسان، وما سواه كل ما دلت الشريعة على أنه غير محبوب لله، وأنه مكروه أو حرام؛ فإنه ليس بعدل، مع أنه ممكن أن يكون بحثٌ في مسألة المكروه؛ لكن المقصود كل ما لم يكن مشروعًا فهو ليس بعدل، بل هو ظلم.
العدل هذا تعريفه الصحيح: قال العلماء: «العدل هو: التسوية بين المتماثلين، والتفريق بين المختلفين» (1) هذا هو العدل، أحسن تعريف وأضبط تعريف للعدل.
والشريعة -شريعة الله المطهرة- قاعدتها هي هذه؛ تأتي بالتسوية بين المتماثلين، تسوي بينهما في الحكم؛ تعطيهما حكمًا واحدًا، عطاءً واحدًا، وتفرق بين الشيئين المختلفين بحسبهما إذا كان الفرق كبيرًا أو إذا كان الفرق صغيرًا؛ فتعطي كل ذي حق حقه.
تعريف آخر للعدل تستطيع تقول أنه: إعطاء كل ذي حق حقه، يستعملها العلماء في تعريف الحكمة كذلك، الحكمة والعدل: وضع كل شيء في محله، وإعطاء كل شيء حقه، هذا هو العدل أيضًا .. هذا أين مكانه اللائق به المناسب الذي هو أفضل من غيره! يُوضع فيه، وإعطاؤه حقه.
لكن التعريف الأضبط الأحسن هو: التسوية بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين.
العدل هو: أن تسوي -أيها الإنسان الناشد للعدل- بين الأشياء المتماثلة، أما إذا اختلفَت فلا
(1) انظر: جامع المسائل لابن تيمية (6/ 231) قال: «الإسلام يتضمن العدلَ، وهو التسوية بين المتماثلين والتفريق بين المتفاضلين من المخلوقات» ، مجموع الفتاوى (20/ 359) .