فهرس الكتاب

الصفحة 1616 من 1908

«سابقته في الإسلام» سابقته في الهجرة والجهاد، وسابقته في الدين.

«الرجل وحاجته» يعني أهل الحاجات؛ مقدار فقره وحاجته عنده عيال محتاجين أو لا، هذا يختلف في العطاءات.

هذه الأشياء لعلها تكون أساس أو أكثر أسباب الاستحقاق وقد يكون غيرها.

حتى في التفريق بين الأبناء في العطية، معلوم أنه لا يجوز التفريق بين الأولاد في الهبات، هذا تقريبًا أكثر العلماء عليه، والمفروض أن تكون محل اتفاق لكن وقع فيها خلاف؛ لأن النصوص واضحة فيها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه حرمها وردها، وقال: (لا تشهدني على زور) وقال: (أشهد على هذا غيري) (1) ؛ فمن الباطل أن يفضل بعض أبنائه في الهبة على بعض.

لكن قالوا: إذا وُجد سبب موجب لتفضيل بعضهم فهل يجوز؟ الصحيح أنه يجوز، لو كان واحد منهم معيبًا -لا سمح الله وعافانا الله وإياكم-، معاق مثلًا؛ فيحتاج إلى نوع من التفضيل في العطاء لسد حاجته؛ فهذا يجوز لأن فيه سببًا موجبًا، استحق به تفضيلًا وعطاءً أكثر من الباقي؛ فهذا لا بأس.

وأما مسألة البر فالصحيح عدم اعتبارها، فلو كان أحدهم أبر من غيره فهل يفضله؟! الصحيح أنه لا يجوز؛ تحصل الشحناء بينهم والتحاسد.

الأسباب الظاهرة التي ترجع الناس إليها، يعرف الناس حتى الآخرين لما يعرفوا يقرون بهذا يقولون: صح هذا يحتاج أكثر؛ لأنه مسكين مريض يحتاج إلى أن يُصرف عليه، فيجوز أن يفضله في العطاء لشيء.

المهم قالوا: إذا كان هناك سبب موجب للتفضيل فلا بأس به، لكن الأصل هو هذا الذي يُلتزم ما لم يكن هناك سبب واضح ظاهر.

{ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ} [الأحزاب: 51] في أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- تكلم بعض أهل العلم -القاضي ابن العربي- في «أحكام القرآن» (2) .

وهذه المسألة تتعلق بشيء من هذا الباب، أنه أيضًا مما تسكن إليه النفوس وتطمئن إليه أن يُبين

(1) صحيح البخاري (2650) ، صحيح مسلم (1623) بلفظ: (على جَوْرٍ) ، ولفظ (أشهد على .. ) في: صحيح مسلم (1623) .

(2) انظر: أحكام القرآن (3/ 606) قال في معنى الآية: «الْمَعْنَى أَنَّ الْأَمْرَ إذَا كَانَ الْإِدْنَاءُ وَالْإِقْصَاءُ لَهُنَّ، وَالتَّقْرِيبُ وَالتَّبْعِيدُ إلَيْك، تَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا شِئْت، كَانَ أَقْرَبَ إلَى قُرَّةِ أَعْيُنِهِنَّ، وَرَاحَةِ قُلُوبِهِنَّ؛ لِأَنَّ الْمَرْءَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي شَيْءٍ كَانَ رَاضِيًا بِمَا أُوتِيَ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ حَقًّا لَمْ يُقْنِعْهُ مَا أُوتِيَ مِنْهُ، وَاشْتَدَّتْ غَيْرَتُهُ عَلَيْهِ، وَعَظُمَ حِرْصُهُ فِيهِ، فَكَانَ مَا فَعَلَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ مِنْ تَفْوِيضِ الْأَمْرِ إلَيْهِ فِي أَحْوَالِ أَزْوَاجِهِ أَقْرَبَ إلَى رِضَاهُنَّ مَعَهُ، وَاسْتِقْرَارِ أَعْيُنِهِنَّ عَلَى مَا يُسْمَحُ بِهِ مِنْهُ لَهُنَّ، دُونَ أَنْ تَتَعَلَّقَ قُلُوبُهُنَّ بِأَكْثَرَ مِنْهُ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت