فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 1908

بالنسبة للمولّى والإنسان المسؤول أسباب التفضيل؛ فإذا بينها لهم فإن نفوسهم تطمئن، وهذا الذي قاله الله - سبحانه وتعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) } [الأحزاب] .

أمر الله - سبحانه وتعالى - أن يبين لهن أن الله - عز وجل - أذن له وشرع له وأباح له أن يتصرف كما يشاء؛ يأخذ من يشاء ويسرّح من يشاء وأنه ليس عليه حرج في هذا، وأنهن ليس لهن حق بحيث يدعين حقًا مثلًا، يقولوا: كيف فلانة قربتها وهذه كذا؟!

ما عندكن حق، جاءني أمر من الله أن آخذ من أشاء وأخلي من أشاء، ثم قال: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ} يعني أنه لن يوجد من سيعترض عليك؛ فالبيان في مثل هذا جيد.

وهذا راجع إلى أسباب الاستحقاق؛ لأن الإنسان إذا ظن أن له حقًا فإنه يظل يطالب ويدعي وينازع؛ فيُبين له أنه لا يوجد حق لك عندي، نُبتلى نحن هنا في ساحات الجهاد بشيء من هذا في العطاءات وفي الأموال وفي الكفالات، يأتي لك إخوة يقول لك: أنا عندي حق لماذا لا تعطوني؟ فنقول له: العطاء كذا وكذا؛ فهل لك حق؟ نحن نرى شرعًا أن لك حق أو نرى شرعا أنه ليس لك حق، وهكذا ..

ومذهب عمر - رضي الله عنه - في مسألة العطاءات هو في مقابل مذهب أبي بكر، وهي أيضًا سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو عدم التفريق بين الناس في العطاءات التي تعطى من الفيء؛ قسمة من بيت المال، فلا يفرق بينهم بسبب السبق مثلًا أو بسبب الغَناء، بالذات هذين الاثنين، بل يعطي الجميع عطاءً متساويًا.

سيدنا عمر - رضي الله عنه - لما جاء كان اجتهاده ومذهبه أنه يفرق بينهم بحسب السبق أو بحسب الغَناء، وهو ذكر «الرجل وحاجته والرجل وسبقه والرجل وغَناؤه» وذكر الحاجة معهم، لكن هو يظهر الفرق بين المذهبين أصلًا في السبق وفي الغَناء، في السبق وفي النفع، أبو بكر ما كان يعتمد هذا، وكانت هذه هي سنته (، وهذه من المسائل التي اجتهد فيها سيدنا عمر؛ فكان في المسألة مذهبين:

مذهب عدم التفريق في العطاء بين الناس بسبب السبق وبسبب الغَناء، ومذهب من يراعي هذا، وسيدنا عمر مستند في ذلك إلى أمور؛ فالشريعة في بعض الفروع راعت غَناء الإنسان، مثلًا في النّفَل؛ فجائزٌ تنفيل الرجل الذي حسن بلاؤه، وهو أن يعطى من الغنيمة قبل القسمة؛ فاعتبرت الشريعة هذا الأمر؛ فراعى سيدنا عمر هذا الأمر، وكأنه رأى أن الناس يناسبهم هذا في ذلك الوقت، وأكثر لياقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت