فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 1908

تاب، هذه الأموال ينبغي أن يخرج منها تمامًا لتوبته، ولا تصح توبته ولا تكمل توبته إلا بأن يخرج من هذا المال ..

ماذا يفعل به؟ هناك مذاهب للعلماء؛ منهم من قال يتلفه، ومنهم من قال يضعه في بيت المال وهكذا، وهناك تفاصيل أخرى إن كان مغصوبًا أو مسروقًا ثم لم يُعلم أصحابه، قيل: يتصدق به عن أصحابه، لكن فيما إذا كان في حالة لا توجد فيها سرقة أو غصب؛ كأن تكون بغيًا؛ فهذه ليس لها إلا القولان اللذان قد ينطبقا عليها؛ الإتلاف أو أن يضعها في بيت المال، الإتلاف هذا أضعف الأقوال، ولا تدل عليه الشريعة بل تدل على ضده؛ الله لم يأمر بإتلاف الأموال بل ينهى عن إتلاف الأموال، فيكون الصحيح: أن يرجع هذا المال إلى بيت المال.

فأين بيت المال؟ لا يوجد للمسلمين إمارة جامعة أو إمامة جامعة ودولة عندها بيت مال، فيضعها في أقرب بيت مال لجماعة قائمة، وتُصرف في مصالح المسلمين.

بالنسبة للجماعات الجهادية -مثلًا- الآن ما عندها من أموال وخزينة وبيت مالها هي؛ فهو بالأساس مصروف في مصالح الجهاد التي هي قائمة بها، قائمة بولاية معينة يصرف هذا المال في مصالح هذه المهمة والولاية القائمة بها وهي الجهاد في سبيل الله والدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى -، هذا العمل الذي نحن فيه بكل عمومه وبكل تفاصيله؛ بحيث إنا لو أنشأنا بها مدرسة مثلًا؛ فإن ما ننشئه يخدم هذا المقصد الجهادي الذي نحن فيه، لو تألفنا بها إنسان فإنما يخدم هذا المقصد، فهي تكون في هذا المقصد، مقصد العمل الذي نحن قائمين به، مقصد الجهاد وما يخدمه بحسبه.

جاء رجلٌ مثلًا من بلاد بعيدة يقول: أنا أريد كفالة، نقول له: لا نستطيع أن نعطيك كفالة، ولا نستطيع أن نكفل المسلمين جميعًا، نحن نكفل من احتجنا إليه في عملنا، وهو مجاهد معنا ونحتاجه؛ فهذا نكفله؛ لأنه سيتفرغ للجهاد، ما دمنا قادرين -حسب الإمكان على كفالته-.

ولنفرض أننا عجزنا عن كفالته نقول له: لا نستطيع أن نكفلك، جاهد في سبيل الله ودبّر نفسك، لكن نحن ما دمنا قادرين وعندنا نوع قدرة -والحمد لله هذا موجود في المتوسط- فإنا نكفل المتفرغ للجهاد، فمن تفرغ له وكان معنا فإنه يأخذ من بيت المال بحسب حاجته وما يزيد عن الحاجة قليلًا بحيث لا يضيق عليه، وهكذا نقدر تقديرات اجتهادية؛ لكن ما نستطيع أن نكفل المسلمين جميعًا.

ولهذا يأتينا الإخوان من تركستان ومن تركيا ومن بعض البلدان الكثيرة، وهم كثر جدًا؛ فلو أردنا أن نكفل هؤلاء الناس عادَ هذا على عملنا بالزوال والبطلان والخسران؛ فما نستطيع، لكن نحن نعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت