فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 1908

بالانتقاء وبالاختيار.

بعض الناس معنا لا بد أن نكفلهم؛ لأنهم قائمون بمصلحة الجماعة والعمل بالجماعة وبرامجها فلا بد على الجماعة أن تسد حاجتهم؛ من قام بمصالح المسلمين وجب على المسلمين القيام بمصالحه، وهذا بحسبه.

لو قال: أنا أخدم هناك وأنا قائم بمصالح المسلمين. أقول: أنت تشتغل هناك لست تبعي ولا مسؤوليتي، لكن أنا باعتباري عندي ولاية أو مسؤولية أو أمانة معينة، عندي جهاد قائم به وعمل؛ فمن كان تحتي وتبع لي ويخدم معي في هذا المشروع؛ فالأموال التي تأتيني أنا أوزعها على الناس وأكفلهم وأسد حاجتهم وخلتهم بحسب الإمكان، وغالبها راجع إلى هذا فينتبه الإنسان لها، ليست حقوقًا مستقرة بمقتضى الإسلام؛ أن أي مسلم لا بد له حق! هذا إذا كان في دولة الإسلام والناس كلهم تحتها خاضعون لها؛ حينئذ الموجود هناك في أقصى الدنيا، القرش الذي يدخل بيت المال له فيه حق لمجرد كونه مسلمًا تابعًا للدولة الإسلامية، لكن الآن لا، الجماعات ليست بهذه المثابة.

فأسباب الاستحقاق ينظر فيها، يعني أي أمر من الأمور سواء المعنوية أو الحسية مثل العطاءات وغيرها ينظر في أسباب الاستحقاق، فالإنسان إذا كان يستحق شيئًا يُعطاه، الذي ليس مثله ولا يستحق أي أنه ليس عنده من أسباب الاستحقاق كالذي عند الأول؛ فبحسبه لا يُعطى مثل الأول.

ومسالة التفضيل بين الناس في العطاء بحسب الغَناء والسبق ضربتها كمثال؛ وهي لا تشمل كل شيء؛ فمن أسباب الاستحقاق حاجة الإنسان إلى العطاء، يُنظر إلى حاجته فتُسد حاجته، يُنظر إلى سبقه ممكن يُفضل بالسبق وهذا مذهب سيدنا عمر، غَناؤه في الحرب والجهاد، سيدنا عمر اعتبر هذا، قد نعتبر نحن الآن أشياء لكن في الحقيقة سنجد أن معظمها راجع إلى هذا.

في العمل الجماعي الآن نعتبر سبب التألُّف، تألف قلوب بعض الناس ونعطيها، وإن كان هذا ليس سببًا للاستحقاق؛ لأنه هو في نفس الأمر لا يستحقه وإنما نحن أعطيناه لحاجتنا إلى تألفه، وقد يكون حرامًا عليه -انتبه إلى هذا- المتألَّف: الإنسان الذي نتألفه، من الممكن أن يكون حرامًا عليه أن يأخذ، ولكن نحن ليس حرامًا علينا أن نعطيه؛ فتنفك جهة المعطي وجهة الآخذ.

وسبب كونه حراما عليه أحيانا -وليس دائمًا- أن يكون غير مستحق لهذه الأعطية؛ ككونه غنيا مثلًا وهذه الأموال نحن نحتاجها في أن نسد بها ثغرات أخرى وفي نفس الوقت هو آتٍ ويطمع في المال ويلمح أو لا يرضى حتى تعطيه أو لا يخدم الخدمة حتى تعطيه؛ فأنت تتألفه حتى لا يضرك وحتى تكون علاقته معك جيدة؛ فتتألفه فهو يأخذ المال ويفرح به ولكنه لا يستحقه في نفس الأمر؛ فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت