يكون حرامًا عليه، ومسألة انفكاك جهة الآخذ والمعطي ذكرها الفقهاء في عدة مسائل منها هذه؛ قد يكون هو حرامًا عليه، وليس حراما للمعطي.
[أحد الحضور: لو وقفنا في هذه النقطة قليلا يا شيخ؛ في الوضع الحالي للجماعة يأتي مجاهد من المجاهدين يريد أن تكفله، والحال صعب أن تكفله، فيؤثر عليك ولا تستطيع أن تكفله، وترده أو تبقيه! لو جاء لك عشرين أو ثلاثين شخص أو أربعين هكذا يريدون الدخول معك، أنت في الأول ترى ممكن واحد تحتاجه عنده شيء، تنتقي منهم انتقاء، لكن في حالة وصوله إلى هنا إلى الجبهة .. ممكن الرجوع يؤثر عليه وبقاؤه هكذا يؤثر أيضًا .. ! ما الحل، وما العمل في هذه الحالة؟]
الشيخ: نسدد ونقارب، ونراعي ما نستطيع من المصالح، لكن ليس في كل مرة تستطيع أن تقبل الناس عندك في الجماعة، الناس كلها تريد تدخل «القاعدة» -على سبيل المثال-، تصور أنك قبلت الناس كلها ماذا يحصل لنا؟ هل يستقيم هذا، كثير من الناس نردهم؛ لعدم الإمكان والعجز نعتذر لهم.
[السائل: وفي المستقبل القريب؛ ألا توجد إمكانية أن تنفتح طرق للمال؟]
الشيخ: ما في شيء كبير هكذا، من الممكن أن تتحسن الأوضاع قليلًا، لكن بقدر ماذا سوف تتحسن؟ نبقى نحن جماعة محدودة في النهاية إلا أن يشاء الله - سبحانه وتعالى - وتكبر ويفتح لنا ربي فتوحات كبيرة وتنهار أمريكا -إن شاء الله- وتكبر الجماعة، لكن الآن ما زالت هناك مراحل، نحن جماعة محدودة عندها قدرات محدودة وإمكانيات محدودة ولا يناسبها الكثرة والانبساط جدًا جدًا فما نستطيع أن نقبل هكذا بإطلاق، أن تقبل إنسان معك عضوية كاملة، أو بيعة أو عهد أو غيره معناها يصير عليك مسؤولية، أنت مسؤول عنه؛ فلا نستطيع أن نقبل كثيرًا من المسلمين، لكن نقبل بحسب حاجتنا وبحسب ما يستمر به عملنا بنجاح، ويحقق المصلحة، نحن قائمون بجهاد لا نستطيع أن نقبل ناسًا كُثر فيعود علينا هذا بالفساد، والسبب هو العجز، هذا نشرحه للناس.
قبل مدة أتى لنا إخوة أتراك وشرحت لهم هذا؛ فراحوا مطمئنين، فنحن عاجزون لا نستطيع أن تكونوا معنا، لكن ندربكم وترجعون إلى بلادكم وتكمنون في أرضكم.
النبي -صلى الله عليه وسلم- أتى له أناس في مرحلة من المراحل وقال له: (ارجع إلى بلدك حتى إذا سمعت بي ظهرت فأتني) قالها لأبي ذر وقالها لعمرو بن عبسة وقالها لغيرهم (1) ، هذا الأمر موجود؛ فما كان يستطيع أن يقبلهم في مرحلة من المراحل، ونحن أيضًا كذلك.
تصور أنه أتى لي آلاف من الأتراك مثلًا؛ نحن لا نستطيع قبولهم؛ فأنا اعتذرت لهم وقلت لهم لا نستطيع، هذا واقعنا، نحن جماعة صغيرة محدودة، مواردها محدودة، وإمكانياتها محدودة، قدارتها -حتى
(1) انظر في قصة أبي ذر: صحيح البخاري (3861) ، وفي قصة عمرو بن عبسة: صحيح مسلم (832) .