ولكن -والحمد لله- هؤلاء في الجملة من أهل الصلاح ومن أهل الخير ومن أهل الغيرة على الإسلام المريدين لنصرة الدين العابدون لله - سبحانه وتعالى -.
أما الأخطاء وغيرها؛ فالنقد يأتي لاحقًا، لكن المقصود أن الله - سبحانه وتعالى - قيض للأمة جماعات من العلماء والمشايخ وأهل العلم والدعوة والثقافة وأهل الفكر، وجاء بعدهم المودودي وجاء سيد قطب وأبو الحسن الندوي وهؤلاء مفكرون وجماعة من أهل صياغة الفكر الإسلامي وأبدعوا في هذا الباب، وهم ليسوا متخصصين في الفقه بالمعنى الفقهي ولكنهم تنوروا ودرسوا الفقه ودرسوا علوم الشريعة وكان اهتمامهم أكثر شيء بالجوانب الثقافية والتربوية وغيرها ورد عادية الكفار في الغزو الفكري والثقافي وشرح الإسلام ومحاسنه وفلسفة الإسلام في المسائل كلها, وركزوا على المسائل التي تهم هذا العصر وابتلي بها هذا العصر مثل مسألة الحاكمية ومسألة هذه الأنظمة الحديثة والغزو الثقافي والفكري من الغرب وغيرها، فكانوا -جزاهم الله خيرًا- لا سيما منهم سيد قطب؛ أئمة في هذا الشأن .. أسأل الله - عز وجل - أن يجزيهم عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
فالمقصود؛ الحمد لله، منّ الله علينا -نحن الشريحة الموجودة الآن- أنَّا كنا من أتباع هؤلاء وتعلمنا منهم وقرأنا كتاباتهم وأخذنا هذه العلوم وتعلمناها وانضممنا إلى هذه الطائفة المباركة، طائفة الصحوة الإسلامية وطائفة حمَلة الإسلام وحملة همّ الإسلام في هذا العصر «الدعوة والجهاد» ، ومنّ الله علينا أيضًا بالجهاد أكثر وأكثر خصوصية؛ فنحن حسنة من حسنات أولئك كلهم مجتمعين بين مقل ومستكثر.
لكن لاحظنا في هذا العمل الكبير الضخم الذي هو عمل لإعادة إحياء الأمة وإعادة أمجادها وإعادة عزتها وكرامتها وإعادة هيمنة وحاكمية وغلبة وظهور وهيمنة الدين؛ هذه العملية كبيرة وضخمة جدًا وهي أكبر عمل ممكن أن يمارسه الإنسان في الأرض، الذي هو: أمة منهارة في غاية الانهيار وفي غاية الانحطاط فتأتي أنت -أيها المجاهد وأيها الداعية ويا طائفة المجاهدين والدعاة يا أيها الشباب الأطهار- تأتوا لتعاودوا بناءها من جديد؟! هذه مهمة صعبة جدًا في غاية الوعورة والصعوبة وفي غاية الدقة وفي غاية الخطورة، مسؤولية ضخمة وجسيمة جدًا جدًا، لكن عندما أتينا منّ الله علينا بهذا ورأينا كما رأى الجيل الذي قبلنا رأينا الكثير من الاختلافات في هذا الخضم الكبير، والاختلافات