وجاء أناس وركزوا على التوحيد وعلى العقائد .. إلخ.
وجاءت «الصوفية» وركزت على العبادة وعلى التربية والتزكية.
وهناك أناس بين وبين يأخذ من هنا ويأخذ من هنا.
وجاءت «الطائفة المجاهدة» ، ووُجدت أيضًا طوائف تجاهد من المُدد الأولى، ولكن كانت المدد الأولى إما أنها مثل عز الدين القسام والجماعة المقاتلة لليهود والإنجليز لليهود في فلسطين مثلًا كان قتال عدو في البداية والاستعمار، أو بعض الجماعات الأخرى التي قاتلت الاستعمار في بلدان أخرى.
ثم جاءت بعد ذلك الحرب الأفغانية -وهذه هي نقاط الجهاد الواضحة في المدة الأخيرة في الخمسين أو الستين سنة الأخيرة أو حتى السبعين سنة الأخيرة بل حتى في القرن الأخير كله- جهاد «الإخوان المسلمون» الذي هو حركة إسلامية تجاهد، وإلا قبلها فنحن لا نريد أن نتحدث عن حركة مقاومة الاستعمار «عمر المختار» و «السويحلي» والجماعة في ليبيا، وهناك في الجزائر «عبد القادر الجزائري» و «أبو عمامة» وغيره من الناس الآخرين و «عبد الكريم خطابي» هناك وغيرهم في العالم الإسلامي كثير، هذه حركات مقاومة الاستعمار -جهاد الدفع-.
بعد هذه الفترة وبعدما جاءت مرحلة الدولة الحديثة العربية والإسلامية وجاءت مرحلة الاستقلال ومرحلة التحرير وغيرها؛ فبعدها كانت نقاط الجهاد أين؟ كانت في جهاد الإخوان المسلمين في فلسطين وحسن البنا كان موجودًا -في حياة حسن البنا- وكانت هذه حركة إسلامية بالفعل وكونت شبه جيش «ميليشيات مسلحة» -مجاهدين- وبعثتهم إلى فلسطين، وأبلوا بلاءً حسنًا.
لكن نتيجة القصور الكبير الذي كان في الفكر، وفي الفكر السياسي بالذات؛ حصل لديهم -المساكين- انتكاسة كبيرة في العمل.
الخلل الذي صار باختصار: هو أنهم في الوقت الذي كانوا ذاهبين ليجاهدوا؛ قال لهم الفلسطينيون: يجب أن ترجعوا -وكان الملك فاروق وقتها- ضغط الإنجليز -الغرب؛ النصارى- على الملك وقالوا له يجب أن تخرجهم من الميدان، فالملك أصدر أوامر أنه أنتم يا حسن البنا ويا جماعته اخرجوا من الميدان وادخلوا في الجيش ونحن سوف نقوم بالجهاد وسنقوم بالواجب وسنرسل قواتنا.