فهنا الخلل؛ أنهم كانوا لا زالوا لم ينضجوا لدرجة أن يعرفوا أن هؤلاء طواغيت مجرمين لا خير فيهم ولا أمل؛ فصدقوهم وأملوا فيهم الخير وقالوا: لعلهم هذه المرة -إن شاء الله- هم جادين ويريدون الجهاد وندخل فيه؛ فرجع بالقوات، والإخوان المسلمون تراجعوا على أساس يتم تنظيمهم في الجيش أو يتم بطريقة معينة الترتيب مع الجيش؛ فهم رجعوا وعمل عليهم الحملة المشهورة وقتلوا حسن البنا في 1949 وعملوا عليهم حملة كبيرة جدًا جدًا، وأسروا الكثير من قيادتهم وشبابهم وكانت هذه هي الحملة الأولى التي كانت أيام فاروق؛ فهذه كانت نتيجة عدم النضج، فقد كانوا طيبين ويحملون هم الإسلام والثقافة الإسلامية والعلم والدعوة الإسلامية، ولكن ما زالت في بداياتها فغُلبوا.
ثم جاء الجهاد الأفغاني، وكان نقطة تحول أساسية وكبيرة جدًا جدًا في تاريخ الأمة الإسلامية «مدرسة الجهاد الأفغاني» ، وبرز فيه أئمة في هذا الباب كان على رأسهم من العلماء الشيخ: عبد الله عزام - رحمه الله - وقبله وبعده وأثناء وجوده كثير من الناس الصالحين الأخيار الطيبين من الدعاة ومن القيادات وغيرهم، والحمد لله أبقى الله منهم جماعة كجماعة الشيخ أسامة وجماعة من المجاهدين الأخيار -إن شاء الله نحسبهم والله حسيبهم- والصالحون مستمرون على الطريق -بإذن الله-.
تدرب في الجهاد الأفغاني عشرات الآلاف بدون مبالغة، وبلا شك كان من الذين تدربوا عربًا وعجمًا عشرات الآلاف انتشروا في الأمة شرقًا وغربًا وجنوبًا وشمالًا في كل مكان؛ فنشروا الجهاد وتكونت مفاهيم جديدة وتعرف الناس على مفاهيم الجهاد، وبدأت تنضج هذه المفاهيم، والمرء منا يتفكر كيف جاء الجهاد منذ حوالي عشرين سنة، وكيف كانت كثير من المفاهيم بسيطة وكثير من الأشياء ما زال بسيطًا وكثير من المسائل ليست ناضجة وليست محررة بعد وغيرها، ثم بعد خمس سنين ثم عشر سنين وخمس عشر سنة وعشرين سنة؛ الآن نستطيع أن نقول: وصلت الحركة الإسلامية الجهادية إلى مستوى ًمن النضج.