أنا شخصيًا حسب تأملي والذي رأيته من تجارب أعتبر أنه نُضج ممتاز جدًا -جيد في الجملة-، فالحركة الجهادية بصفة عامة تكونت عندها قناعات في مسائل كانت الناس محتارة فيها؛ الآن الحركة الجهادية تعدتها صارت مسائل مفروغ منها، وهي مسائل كثيرة جدًا جدًا.
المهم؛ كانت الحركة الجهادية من ضمن الاتجاهات والفلسفات إذا صح التعبير -نستعمل أحيانًا بعض الألفاظ والأمر ليس فيه مشاحة- فالمقصود: الأفكار وطريقة النظر في المشكلة وكيفية علاجها وغيرها؛ فكانت أيضًا إحدى الطرق والتي هي -نراها بالجملة- أقرب طريق وأفضل طريق لتغيير الأمة، وهي التي أسعد الطرق وأسعد المناهج بالدلائل من الكتاب والسنة؛ هي الطريقة التي سلكتها
الحركة الجهادية وأقطابها وعلماؤها ومشايخها وجماعتها، والحمد لله رب العالمين أن جعلنا الله - سبحانه وتعالى - منهم هذه منة من الله - سبحانه وتعالى - علينا جميعًا.
هذه الطائفة -إن شاء الله- هي الطائفة المرجو لها أنها الطائفة المنصورة ومرجوٌّ لها -إن شاء الله- أنها الطائفة المحقة التي وفقت للصواب، وهداها الله لما اختلف فيه الناس في هذا العصر من وسائل وأساليب التغيير.
لا نقول إن الحركة الجهادية مبرأة من النقص، ولا نقول أنها بلغت المستوى .. لا؛ لكن قلت أنها نضجت وتعلمت والآن صارت عندها ثروة، ثروة من المعارف والعلوم والخبرات والأدبيات ومن المسائل المحررة ومن الفكر ومن المنهج بشكل استقلالي؛ صار عندها ثروة جيدة جدًا جدًا ممتازة، صار عندها خبرة نفسية وصار عندها قيادات وصار عندها تاريخ وصار عندها اعتبار في الأمة، لا شك أنها ممتازة جدًا وأنها متهيئة -بإذن الله- أن تزداد في هذا السبيل وتتقدم أكثر وأكثر.
وما زلنا -بفضل الله- نرى فضل الله عليها ومنته عليها بالازدياد؛ في كل يوم تزداد وما زالت لم تبلغ أقصاها ومداها، ولكن -بإذن الله- ماضية في خط جيد، وهناك الأخطاء وتوجد الانتكاسات والانكسارات هنا وهناك، لكن في الجملة: الحركة الجهادية هي الحركة الموفقة ومنهجها في الجملة هو الذي نؤمن به بأنه أسلوب التغيير وهو الجهاد والدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى - مع هذا الجهاد، والجمع مع هذا كله العلم والتمسك بالعلم وتعظيم العلم وتعظيم أهله والحرص عليه والحرص على طلبه والتمسك بالشريعة أصولًا وفروعًا وعلى منهج صافٍ وعقيدة جيدة، هؤلاء هم الذين وُفقوا.