أمَّا أن يأتي أحدهم ويقول مثلًا: «الإخوان المسلمون» وبعض الجماعات في باكستان، وجماعات مثل جماعة «القاضي حسين» امتداد للجماعة الإسلامية التابعة لـ «المودودي» وغيرهم من الجماعات الأخرى الإسلامية، أو في كل مكان في الأردن وفي الخليج وفي الجزائر وفي المغرب وفي تونس وغيرهم في كل مكان الناس سلفيين وإخوان مسلمين ومستقلين رأوا أن في سبيل التغيير هو دخول البرلمانات هذه واستغلال الفرصة واستغلال الهامش المتاح وتحرك في الهامش .. كل هذه العبارات كلام فارغ؛ كلها نحن نقول إن هذا لا يجوز، بل يمكن أن يكون في بعض الصور كفرٌ -والعياذ بالله-.
أما الواجب شرعًا فهو أن نجاهد هؤلاء، فإذا كنت لا تستطيع جهادهم فأعد للجهاد؛ لأن إعداد العدة حتى تستطيع أن تجاهد واجبٌ بنفسه؛ لأن الإعداد واجب استقلالًا وواجب بالتبعية لأنه لا يتم الواجب -الذي هو الجهاد- إلا به، فنحن عندنا الدليل؛ بل نحن أسعد الناس به، والمسألة بسيطة جدًا لا تحتاج كلامًا كثيرًا.
الشيخ الألباني وجماعة السلفيين مثلًا وأمثالهم وامتداداتهم «المدخلية» الآن وغيرهم غَلَو في جانب آخر؛ جانب العلم وطلب العلم والتصفية والتربية .. فنقول لهم: وأين الجهاد؟ قالوا: نحن لا نستطيع أن نجاهد .. طيب فأعدوا العدة! فتركوا إعداد العدة وقالوا: لا، نحن لا نعد العدة ولا غيرها .. وبدؤوا يتفلسفوا وقالوا: نحن إذا أعددنا العدة؛ فالعدو يمكن يغلبنا. طيب قد فتحت ساحة أفغانستان أخرجوا الشباب بالمئات والآلاف ليتدربوا؛ فلتتدرب الأمة وليرجع منهم من يرجع، المهم أن تتدرب الأمة وتتعلم، ولا بد أن يكون هناك شهداء ولا بد من قتلى ولا بد من جراح ولا بد أن يكون فيه قراح، أتظنون أنكم تخرجون من هذا الانحطاط العظيم الذي أنتم فيه بدون جراح؟! أين عقولكم؟ الأمة تظن أنها تخرج من هذا الانحطاط -هذا الوضع المنحط جدًا جدًا- تخرج بعافية وسلامة! لا بد من عملية جراحية بل لا بد من عملية قيصرية، لا بد من عمليات خطيرة جدًا جدًا، لا بد أن يُجرح الإنسان، ولا بد أن تُدفع الضريبة؛ تدفعها هذه الأجيال الموجودة، ضريبة هذا الانحطاط والبعد عن الدين وترك الدين.
هذه هي القصة الناس حاولَت تخرج بتكييفات معينة للواقع، وباقتراحات معينة للحلول وللتغيير، لكن كثيرًا منهم ما وُفق، ومنهم من وَفق توفيقًا جزئيًا.