فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 1908

له: بسبب الكلية. وآخر يقول له: البنكرياس. آخر يقول له: التهاب في القولون. ويبدأ كل طبيب في تشخيص الحالة وكل طبيب يقول سببًا؛ هذا هو الحاصل تقريبًا.

لو أني سألتكم الآن سؤالًا خفيفًا ولكن حاولوا أن تسرعوا في الإجابات، ما هو سبب هذا الانحطاط في الأمة وسبب الحالة المزرية والرديئة التي تعيشها الأمة الآن؟ كل واحد منكم يحاول أن يذكر لي السبب في ذلك بعبارة يصوغها.

[أحد الحضور: حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إذا تبايعتم بالعينة ... ) ترك الجهاد يعني.

أخ آخر: البعد عن الدين الصحيح.

أخ ثالث: ترك الجهاد، وتسلط الطواغيت على المسلمين] .

الشيخ: تسلط الطواغيت هذا عامل خارجي؛ هم تسلطوا، ولكن نحن ما السبب من جهتنا؟

[جواب من أخ: ترك الجهاد والبعد عن الدين.

جواب من أخ: البعد عن شرع الله.

جواب من أخ: حب الدنيا.

جواب من أخ: ترك الدين.

جواب من اخ: اختيار الدنيا على الدين].

الشيخ: تقريبًا كل الإجابات صحيحة ولكن المقصود أن ترك الجهاد هو جزء من ترك الدين، فالبعد عن الدين أصلًا، ومنه خاصة الجهاد وترك الجهاد، ولماذا تركوا الجهاد؟ لحب الدنيا وكراهية الموت، فالناس انغمسوا في الدنيا انغماسًا ما بعده انغماس، وانظر لأي عاصمة من العواصم.

والله لقد كنت في طرابلس منذ زمن وكنت أرى الملايين التي تمشي والسيارات وأصواتها الصاخبة والشوارع الكبيرة ممتلئة! وفي القاهرة مثلًا لو خرجت على سطح عمارة عند الساعة التاسعة صباحًا ونظرت إلى هذه الملايين التي تمشي، إلى أين هي ذاهبة؟ عن ماذا يبحثون؟ لقمة العيش! هل وجدتهم في المساجد؟ لن تجد أحدًا إلا القليل جدًا، فالمسجد الكبير مثلًا لا تجد فيه إلا صفًا واحدًا؛ فيه بعض كبار السن، الناس بُعد عن الدين وترك للدين بالكامل.

يقابله -وهذه طبيعة الإنسان إذا ترك الدين فلا بد أن يعمل شيئا- انغماس نهائي كامل في الدنيا؛ فقد استغرقتهم الدنيا، واستولت عليهم، وأخذتهم وأكلتهم أكلًا فتركوا الدين، وسبب هذا موجة كبيرة جدًا من الفساد على جميع المستويات؛ فساد على مستوى العقائد والتوحيد -الاعتقادات والتصورات والمفاهيم-، وفساد على المستوى الثقافي وعلى المستوى الأخلاقي، فالأخلاقي هذا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت