ثم رشقوه بالرصاص حتى قُتِل، وكان مقتله غامضًا فقد كانت هناك تساؤلات ونظريات وتفسير للقتل، وحين حدث التفكك بين الجماعات بدأت المعلومات والشكوك تظهر، وظهرت سيناريوهات الله أعلم بصحتها ولا أجزم بشيء، ولكن كانت النظريات التحليلية تتمركز حول وشاية من الداخل واختراق وأناس معينة كُتبت أسماؤها واتهمت بأنها تخلصت منه اغتيالًا، والله أعلم ليس لدينا يقين بشيء.
المهم أن الوحدة قامت على يد «أبو عبد الله أحمد» بعد جهود ومشاورات واتصالات استمرت لمدة سنة أو أكثر وبضغوط كبيرة حيث أن كل الناس كانوا يريدون الوحدة، حتى الشعب والناس في الخارج كانوا يريدون الوحدة، فقامت برئاسة أبي عبد الله أحمد، واعتمدوا اسم «الجماعة الإسلامية المسلحة» فدخلت فيها الحركة الإسلامية أو حركة الدولة الإسلامية التابعة للشبوطي، ودخل محمد سعيد ومجموعته، وأبو الفداء، ودخلت مجموعات كثيرة أخرى، أما الجيش الإسلامي فبقي في الشرق ولم يدخل في الوحدة.
أعلنت الوحدة وفرح بها الناس وهللوا، وكانت وحدة على سبيل الجهاد وعلى المنهج السلفي وو .. ، وكانت بنودها العامة جيدة، وازداد عدد المجاهدين في هذه الفترة -بين مايو 1994 إلى أواسط 1995 تقريبًا-؛ فكانت هذه الفترة هي الفترة الذهبية للجهاد، وأنا أنا حضرت هذه الفترة في أواخر أيام «أبي عبد الله أحمد» ؛ أي بدايات أيام «الزيتوني» ، وبقيت سنة ونصف أي إلى أواخر 1995م تقريبًا.
كانت فترة ذهبية حيث كان المجاهدون يسيطرون على معظم البلاد بنسبة 100% من أرياف وجبال ليلًا نهارًا، يتحركون فيها بحريّة ولا تستطيع الحكومة أن تخرج، ولا تدخل الحكومة إلا في حالات التمشيط، أي تأتي لمنطقة معينة بجيش يتكون من خمسة آلاف إلى عشرة آلاف عسكري ودبابات ومدرعات وهيلوكبتر للغطاء الجوي، المجاهدون ماذا يفعلون؟ يقومون بجمع أغراضهم وإخفائها، وعند بحثهم لا يجدون شيئًا فيتركون المكان ويذهبون، ويعلنون في إعلامهم أنهم قد أحرقوا مركزًا وقتلوا عددًا من الإرهابيين، وهذا كله كذب والله، فنحن في المنطقة وقد رأينا شيئًا عجيبًا، فيقولون قتلنا خمسين إرهابيًّا ويستحيل أن يُقتل خمسون واحدًا منهم مثلًا في تمشيط، والكلام الذي كتبه أرباب ومؤلفو حرب العصابات تراه كما هو حتى يُهيأ لك أن كل شيء يطبق كما هو مكتوب في حروب العصابات، فتجد العدو يطبق ما كتب، وكذلك رجال العصابات يطبقونه، فيأتي العدو ويقوم بحشد كبير جدًّا ويهاجم المجاهدين، فينسحبون ويلتفون عليه وينصبون له كمينين أو ثلاثة ويضربونه، فيأسرون عشرة أو اثني عشر جندي، فيهرب الباقي وهكذا في كل مرة، ويأتي الطيران يضرب ويحرق