فهرس الكتاب

الصفحة 1680 من 1908

الغابات، ويحرق آثار المراكز، مثلًا تجد المركز يجمع أغراضه ويرحل ويُبقي القليل من الفراش فالعدو يفرح بأن عثر على آثار مركز، فيقولون حرقنا مركزًا وهكذا، ويأتون بصور في أطراف الغابة لمراكز قريبة، ونحن كنا قد قرأنا في حروب العصابات وحرب المستضعفين ومذكرات ماو سي تونغ وكاسترو، فكنت أتعجب وأقول: سبحان الله حذو القذة بالقذة، فكما هو مسجل في حروب العصابات العدو يطبقه في المرحلة، وفعل المجاهدين كرجال العصابات وطبعًا الجزائريون لا يعرفون حروب عصابات ولا شيء، فقط هم تدربوا هكذا بالفطرة، وهكذا العمل يوجب عليك أن يكون هكذا، فكان العدو يأتي بحشد كبير ويخرج فاشلًا في كل مرة؛ لأنه وصل إلى مرحلة توازن مع العصابات، فكان لا يستطيع أن يأتي بسيارتين أو ثلاث سيارات إلى الغابة، فصار لا يستطيع أن يأتي إلى منطقة المجاهدين إلا بحشد كبير ويقوم بالتمشيط الذي يقوم به بين الحين والآخر حتى يحافظ على هيبة الدولة، هو يحقق مكاسب بقتل بعض الناس أو بأسر البعض أو يحرق المراكز ويقطع الطرق، وأيضًا الأمر الأخطر والمحزن جدًا وما كان يحزننا هو العوام فقد وصل العوام إلى مرحلة الهروب مع المجاهدين، فكم من مرة هرب مع المجاهدين عوام من الناس؛ لأنه ليس لديهم سلاح، وكان بعضهم يعرف الغابات والطرق فيساعد المجاهدين في الدلالة، فالعدو عندما يأتي ويهجم ويحشد الآلاف ويغلق الطرق، وكان الدرك والشرطة في خدمة الجيش ومعهم دائمًا، ووظيفتهم تفتيش الشعب فهذه مهمتهم، وهم يمثلون وزارة الداخلية وتفتيش الناس ليس من مهمة الجيش، فكان الجيش يستخدم الدرك لإخراج الناس ومحاصرة الرجال والنساء فتحصل انتهاكات لأعراض الناس مثل اليهود وهم كاليهود بالضبط، وهذا الأمر يزيد الناس حنقًا وغضبًا على الطاغوت، وكلما زادت ممارساته يزداد حنق الناس عليه، فيدور في حلقة مفرغة ولا يحقق أي نتائج، فيتعب من هذا.

أكبر عملية تمشيط حضرتها هناك كانت مدتها أربعة أيام أغلقوا فيها المنطقة، وقيل أن التقديرات لعدد العساكر في هذه العملية ما بين خمسة آلاف إلى عشرة آلاف عسكري، أغلقوا المنطقة وكانت منطقة جبلية كبيرة واسعة في بومرداس وكانت في مناطق خميس ... ، وتمتد إلى البيرا ومناطق واسعة جدًا، أغلقوا المنطقة وكانوا يدخلون إلى الوادي وإلى الغابة، ولا يدخلون إلى أعماق الجبال العالية، ولكن يرمون بالطيران للإغلاق والحصار، وكان عملهم الأغلب هو تفتيش الناس، وطبعًا هؤلاء الناس من العوام، وكنا نعيش على مجهودات هؤلاء العوام، فكان المجاهدون على اتصال بهؤلاء الناس فينزل الناس إلى المدينة ويحضرون الحاجيات ويخدمون المجاهدين ويخبزون لهم ويقومون بجميع هذه الأمور، كانوا أنصارًا كالأنصار هنا، ولكن الفرق أنهم هناك أنصار عرب، وهذا أمر أفضل .. فالضرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت