فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحقيقي كان على الناس، ولهذا كثير من الشباب في مراحل لاحقة كانوا يهربون مع المجاهدين، فلا يبقى إلا الرجال من الكبار والشيب والعجائز والنساء، أما الشباب فكانوا يهربون عندما يسأل الجيش عنهم، وعندما يسألون عنه أهله يقولون لهم هذا في العاصمة وليس موجودًا، طبعًا كانوا يؤذون الناس، وأقل الإيذاء هو إهانتهم وضربهم وتفتيش بيوتهم، والدخول للبيوت إهانة!
استمرت هذه الحرب بعدما تكونت هذه الوحدة برئاسة أبو عبد الله أحمد، واستمرت لمدة ستة أشهر، فكانت فترة ذهبية، وبعد مقتله الغامض والذي تدور حوله الشكوك حدثت فوضى كبيرة جدًّا، فكانت بداية الفتن وبداية المشاكل، وكان هناك قانون داخلي للجماعة المسلحة أسموه القانون الأساسي، وكان ينص على أن المجموعة المسلحة في حال غياب أمير الجماعة أو مقتله أو عجزه يتولى نائبه، وكان النائب يسمونه بالمستخلف الأول، وهو يتولى القيادة بعده بشكل تلقائي، ثم يجتمع مجلس الشورى في فترة تقدر بأسبوعين ويدرس هل يُقِر المستخلف هذا أم يُعين غيره، وهكذا نص القانون تقريبًا.
الذي حدث أنه عند مقتل أبي عبد الله أحمد تولى المستخلف القيادة، وكان المستخلف حينها اسمه محفوظ أبو خليل؛ من منطقة براقي من ضواحي العاصمة، هذا الرجل كان من جماعة محمد سعيد الذين يسمون بالجزأرة، التيار السلفي لم يكن يحب تيار الجزأرة ولديه ملاحظات وغلٌّ من أيام المرحلة السلمية الدعوية وكان بينهم شحناء، وكان هناك تيار في الجماعة المسلحة منهم عنتر زوابري والزيتوني وآخر اسمه أبو كابوس وعدنان وأبو بصير ماكادور وآخر اسمه أبو ريحانة، مجموعة أسماء لأشخاص كانوا متنفذين وأكثرهم أناس جُهال، فهذا تعنت شخص جاهل، ولا أعتقد أنه مخابرات أو أن فيهم مخابرات، ولا أعتقد أن المخابرات تقبله، والجهل بلغ لديهم مبالغ، لا حول ولا قوة إلا بالله، وكل هؤلاء من الجماعة الإسلامية المسلحة. فهذه المجموعة كانت لديهم تركيبة معينة، وأغلبهم جُهال ومعظمهم حديث عهد.
عنتر كان حديث عهد وجاء للجهاد واستلم سلاحًا ولم يكن ملتزمًا، ولكن كان له أخ قبله ملتزم اسمه إبراهيم زوابري قُتِل، وقيل أنه رجل طيب صالح وملتزم ومعروف، وعنتر هذا ذهب للجهاد بعد مقتل أخيه ما بين عامي 1992 و1993م تقريبًا، وكان عنده جرأة وشجاعة وقتال، وقد تحصل على نوع من التقدم بالفتوة والقوة، فكان رجل مهمات وقريبًا من أبي عبد الله أحمد لأن الأخير كان يعرف أخاه، فكان يستعمله في بعض المهام ويبعثه وهكذا، ولم يكن لديه منصب وكذلك لما جاء زيتوني قربه فصار متنفذًا أكثر، أما ماكادور فكان مسئولًا للعلاقات الخارجية، وأبو ريحانة كان مسئولًا