فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
صديقًا لأبي عبد الله أحمد في أيام الدعوة، وكان يشتغل معه في مكتب الجبهة، وكان من رواد مسجده ومن شباب مسجده، فاستغلوا الاضطرابات هذه وكانوا يقولون هذا مع فلان، ومثل هذا يحدث في الجماعات كثيرًا وهذا ما حدث أن تولى جمال القيادة ومرت فترة عادية، حيث أن المجاهدين كانوا يجاهدون، والكتائب والسرايا تجاهد في كل مكان شرقًا وغربًا وجنوبًا والطاغوت يَضرب ويُضرب، وكذلك الناس لم يشعروا بشيء، وكل الأحداث كانت في أوساط القيادة، وبقي جمال زيتوني يصدر البيانات، ومع توالي صدور البيانات بدأت تظهر وتبين صبغة الفساد -أي نوع من الغلو في الأحكام- وبدأت البيانات المتدرجة تصدر كبيان قتل جماعة الحماية المدنية التابع لإطفاء الحرائق، وقتل موظفي الضرائب والذين كان قتل بعضهم شرعيًّا، ولكن من الناحية السياسية لم يكن مناسبًا، ثم أتت فتوى قتل نساء الطواغيت وأطفالهم؛ والتي اعتمدوا فيها على كلام أبي قتادة، ثم قتل ليزارمي -ويسمى لزارمي- وهم الشباب الذين يذهبون إلى الخدمة العسكرية الإجبارية بعد الدراسة الجامعية، فكانوا يقولون أن أي شخص يذهب للخدمة العسكرية يُقتل، حتى وإن أنهى خدمته ورجع لبيته فيجب قتله فهو محتمل شرعًا، بدؤوا يتخذون القرارات السريعة وغير المدروسة من ناحية الحكمة ومن ناحية النظرة السياسية.
كنا قد لاحظنا هذا وأعطينا ملاحظات مهمة ولكن لم يسمعوا لنا، وكان تأثيرنا محصورًا على مستوى الشباب وكان هناك محبة لنا، ولكن على مستوى القيادة كان بيننا تنافر منذ الجلسات الأولى، وقد صنفونا أنا والفقيه بأننا من القطبية وحاولوا ترويجها بين الشباب، ولكنها لم ترج خاصة بين من عشنا معهم وعرفونا، وكل محاولتهم لتشويه سمعتنا من الجلسات الأولى اصطبرنا عليها.
الذي حصل أن البيانات بدأت تصدر بشكل ركيك وبها نوع من التدبير السياسي غير الجيد، أي احتوت على أخطاء شرعية، ولكن الأشد من هذا أنهم بدؤوا يتبنون مجموعة من المفاهيم ويبثونها ويكرسونها، مفاهيم كلها أخطاء وغلو منها أنهم كانوا يقولون نحن الجماعة الوحيدة، والجماعة المبصرة الوحيدة، جماعة الراية المبصرة الوحيدة، كانت هذه هي التسميات التي يضعونها على البيانات حتى جاء في بعض بياناتهم قولهم: أن الجماعة الإسلامية تضرب أينما تشاء وكيف تشاء ومتى تشاء .. ! كان يقرؤه الأخ قلت له: ذاك الله، اقتداءً بالحديث الذي قال فيه الأعرابي: «إن مدحي زين وذمي شين» ،