فهرس الكتاب

الصفحة 1688 من 1908

بإلحاحنا وضغوطنا سمحوا لنا بالسفر، فحاولنا بجهودنا الشخصية وبجوازات ليبية قديمة دخلنا بها، لم أستخدم جوازي بل جواز أحد الإخوة أخذته وغيرت الصورة في الجبل، وعندما طلعنا عملنا الختم في دبداب، فالحمد لله كانت في الجمارك أي مسئولوا الحدود كانوا يسمون شرطة الحدود والجمارك، هؤلاء أمسكونا نهارًا كاملًا أي اثنا عشرة ساعة من النهار حتى حلَّ الليل، وقالوا لنا: اذهبوا ودبروا أنفسكم من المكان الذي أتيتم منه، فعند رجوعنا رجعنا إلى الزيتوني وجماعته، لم يكن لدينا حلٌّ آخر، فجوازاتنا مضروبة والحمد لله الذي أنجانا، رجعنا إليهم وبقينا لديهم ثلاث سنوات، وخلالها ولمدة سنتين وثمانية أشهر لم أرَ أهلي وأبنائي، كانوا قريبين في العاصمة وأنا في الجبل، المسافة بيننا أقل من خمس وثلاثين كيلو مترًا، كانت العاصمة تحتي والبحر أمامي، وكانت فترة حرب ومرحلة صعبة جدًّا، وبسبب صعوبة المرحلة وبداية الانهيار، المهم أننا لما رجعنا وبقينا مع الجماعة وكانت السنة الأولى جيدة إلى حد ما خاصة أنني كنتُ مع الأخ أبو طلحة الأغواطي الذي حدثتكم عنه سابقًا، وشاركتُ في بعض العمليات معهم، وعملت بعض الدروس فكانت مرحلة جيدة ولكن ما بعدها وخاصة بعد محاولتنا السفر ثم رجوعنا بقينا لعدة أشهر ثم جاء أمر من جمال زيتوني أمر فيه بأن فلانًا وفلانًا وفلانًا عليهم الذهاب للمركز الفلاني ويبقون فيه، فوضعونا في شبه إقامة جبرية، أي وضعونا في مركز في الغابة، هذا المركز يسمى «مركز العبور» وهذا كان كإدارة ويأتي إليه أناس من كتائب مختلفة ليرتبوا أمورهم، وضعونا هناك في وسط الغابة وقالوا: لا تتحركوا، فجلسنا فيه أربعة أشهر لم نغادره، وكنا نبعث بالرسائل والخطابات ونرقق الكلام ولكن دون جدوى، حتى مرَّ علينا جمال، وقبلها أخبرنا حسن حطاب -بعد تغير أبو طلحة الذي حولوه إلى منطقة أخرى ومجيء حسن حطاب أمير المنطقة الثانية إلينا- فأخبرنا بأنه يجب أن لا نتحرك حتى يأتينا الزيتوني، فجاء أثناء مروره مع الكتيبة الخضراء وهذه كتيبة خاصة مسلحة بأجود ما لديهم من أسلحة، وكان فيها عنتر الذي كان مرافقا دائمًا له، وكان من ضمن هذه الكتيبة عدد من الأشخاص منهم «عبد الرزاق البارا» الذي تم القبض عليه في تشاد قبل عامين أو ثلاثة أعوام مع جماعة من السواح الألمان، هذا الرجل عقله كعقل عصفور، كان طويلًا وكبيرًا جدًا لكنه مسكين لا يعرف شيئًا، حتى العلم الشرعي والثقافي لا يعرف منه شيئًا، كان رجلًا في الجيش في فئة المظليين أي عسكريًّا في المظلات، عقله في كرشه! رجل أكلٍ، أكل أمامي في بعض المرات عشرين برتقالة، وهذا من غرائب الأكل، طبعًا أنا لم أعدها ولكنه هو أكل مجموعة ثم قال: هذه الرقم عشرين، والإخوة بجانبه شهدوا بأنه يأكل هذه الكمية بكل راحة، ويمكن أن يأكل ثلاث دجاجات أو أربع دفعة واحدة!، كان مسئولًا عسكريًّا في مرحلة من المراحل، وفي مرحلة كان مسئول كتيبة، وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت