فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
غالب المراحل لم يكن مسئولًا، وكان رجل مهمات ورجل أعمال خاصة أي كمين كان هو يقوده ويعمل أي شيء يوكل إليه، حقيقة كان رجلًا لا يعرف الموت، شجاعًا لدرجة التهور، يخرج أمام العساكر ويضربهم حتى يكمل مخزونه ويعبئ وهو واقف ويكمل الضرب، كان رجلًا بلا عقل لا يفهم قضية الإخلاص في العمل ونحوها، فكان يعمل العملية ثم يبدأ يحكيها للإخوة ويمثلها بسذاجة عجيبة، شيء عجيب والله! رجل قائد عسكري وعقله في بطنه، هذا الرجل مسكين بسيط تورط بعد فترة الانحرافات ومشى في طريق عنتر فترة، وتورط في مقتل إخوة، قاتل معهم وارتكب الفظائع معهم ثم تركهم لأسباب، ثم بعد أن استمرت الانشقاقات وكان آخرها هذا الذي عملوه في الصحراء والذي فيه الأجانب السياح الذين أخذهم هو وكان قد عمل مجموعة خاصة به لا تنتمي لأي جماعة أبدًا، وقُبض عليه في تشاد وكان موجودًا في السجن في الجزائر ثم سلموه بوساطة ليبية، مسكين جويهل لدرجة كبيرة، ولكن سبحان الله نموذج في الشجاعة، وكأن الموت ليس موجودًا في قاموسه، نحن ندخل للمعركة ونحسب حساب الموت، ولكن هو لم يكن موجودًا عنده.
المهم أن جمال زيتوني جاء وطبعًا كان لا بد أن نراه ويرانا ونريه الرسائل، عندما أتى أتذكر أننا وقفنا معه تحت الشجرة، وسألناه: نحن جالسون هنا فترة -نعوذ بالله من موقف الذلة-، كان فيه تكبر والله أعلم ولديه أبهة، فقال: أنا بلغني أن بعض الناس تكلموا عنا في الخارج -في السودان تحديدًا؛ لأن كل الإخوة كان تمركزهم في السودان آنذاك-، وأنا سأتأكد بطرقي الخاصة ثم نرى، كنتُ أعلم أن كلامه هذا تهديد أو تخويف، فطفقنا نحن نبرر: ليس لدينا أي اتصالات ولا علم لنا بهذا الشيء، وليس لنا أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد، وأنت تعلم أنه ليس لنا اتصالات ونحن هنا منذ أربعة أشهر، وفعلًا لمدة سنة ونصف لم نتصل بأي هاتف، وقبلها كنا نتصل بإخوة هناك في بريطانيا منهم الشيخ أبو المنذر، وإخوة من الجماعة الليبية المقاتلة هناك كانوا هم وسيلة التواصل بيننا وبين الإخوة في السودان، كنتُ أتصل بهم وأقول لهم: بلغوا الإخوة هناك، فكانوا يبلغون أنس السبيعي حيث كان هو المختص بأمنيات الشيخ في تلك الفترة، وهو أخ ليبي من قبيلة السبيعي ويسمون بالسبيعات، وهي قبيلة كبيرة ينسبون أنفسهم إلى بني عامر [أخ من الحضور يقول: قبيلة العتيبي ينسبون لبني عامر، والسبيعي لبني صعصعة] ، المهم كنا تقريبًا لمدة سنة وأكثر لم يكن لدينا اتصال، كنا نفهم موقف الزيتوني مسبقًا وبعد اللقاء تأكد لنا الموضوع، فهم خائفون من تحدثنا ونقلنا للمعلومات عنهم، فقد بدأ الإخوة يتكلمون عنهم في بريطانيا والسودان، وبدأت الأمور تنكشف وتتضح وكان ذلك في منتصف عام 1996م.
بقينا في المركز فترة، وبعدها جاءت مجموعة وكنت قبلها قد كونت صداقة ومحبة مع شخص اسمه