فهرس الكتاب

الصفحة 1705 من 1908

هذه المقاصد، ونحن أهل الإيمان نزيد عليهم بما علمه الله - سبحانه وتعالى - لنا من هذه الشريعة العظيمة، ومما نبهنا عليه من دلائل في الأسباب والمسببات.

فهذا الشيء الأول، الأخذ بالأسباب: (احرص على ما ينفعك) .

ثم قال: (واستعن بالله) الاستعانة بالله - سبحانه وتعالى - والتوكل عليه هو التوحيد.

بعدها قال: (ولا تعجز) النهي عن العجز، العجز ضد الكَيْس في اللغة -هنا ضد- معنى الكيس مذكور في القوي، (المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف) وفي (احرص على ما ينفعك) هذا الكَيْس؛ الكِيَاسَة.

العاجز: هو الذي لا يأخذ بالأسباب، فالعاجز هو الضعيف، وهو الذي لا يعرف كيف يصرف أموره ولا يدبر شأنه، لا يحرص على ما ينفعه لا من خير الدنيا ولا من خير الآخرة هذا عاجز، هذا عَجْز يلوم الله عليه ويؤاخذ عليه.

لأن العجز عجزان؛ فيطلق العجز باعتباريين أو بمعنيين، أو إطلاقين:

-العجز الذي هو ضد القدرة، والقدرة طبعًا هي مناط التكليف؛ فالله - سبحانه وتعالى - لا يكلف العبد إلا ما يستطيعه؛ {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] شرط كل تكليف في الدين هو القدرة؟ الذي ليس عنده القدرة للقيام بالتكليف يسمى عاجزًا وهذا غير مُكلَّف، أي أنه سقط عليه التكليف الذي لم يقدر عليه؟ التكليف الذي لم يقدر عليه المرء يسقط عنه، هذا عاجز لكن هذا ليس مقصودًا هنا، فهذا لا يؤاخذ الله عليه، هذا عجز أنت لا إرادة لك فيه؛ كالعاجز عن القيام بالصلاة يصلي جالسًا أو نائمًا مضطجعًا وهكذا، العاجز عن الجهاد لا يستطيعه؛ فهذا معذور، والعاجز عن الحج لا يجب عليه، وهكذا العاجز عن الصيام، والعاجز عن أي تكليف يسقط عليه التكليف الذي يعجز عنه؛ لأنه لا يقدر، خلاص {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ، هذا عجز آخر لا يلوم الله عليه، لا لوم فيه.

-لكن العجز الذي يُنهى عنه هنا هو عجزٌ مِن كَسْب الإنسان؛ ولهذا لِيم فيه لأنه عجز يقدر أن يتداركه بالأخذ بأسباب القوة، ويستطيع أن يزيله عن نفسك؛ فهذا العجز منك أنت ومِن كَسْبك ومن فعلك فنُهيتَ عنه .. فصح أن يتوجه إليه التكليف.

(ولا تعجِز) معنى العجز هنا عدم الأخذ بالأسباب، وعدم الحرص على ما ينفعك، وعدم القوة، أي الاستكانة والضعف، إذن المؤمن هو الكيِّس الفَطِن الذي يأخذ بالأسباب ويحسن التدبير في أمره الدنيوي والأخروي ويكون قويًا، والعاجز هو الذي يترك هذه الأشياء، ويترك الأخذ بالأسباب، يُفَرِّط، فهو مفرط في الأسباب، الذي لا يحرص على النفع الدنيوي والأخروي، هو الضعيف ضعفًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت