فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 1908

ملامًا فيه، وذلك بتركه أسباب القوة.

(ولا تعجز) في سنن أبي داوود وغيره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى بين رجلين اختصما - يعني خصمان اختصما عنده- فقضى لأحدهما على الآخر -يعني أعطاه الحق- فولَّى الذي قُضِي عليه -الثاني - انصرف، وهو يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فدعاه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال له: تعال أو قال: ردوه عَلَيْ، فنادوه وقال: (ما قلتَ؟)

قال: قلتُ: حسبي الله ونعم الوكيل.

قال: (عليك بالكَيْس) الكيس هنا معناها الفَطانة والحرص على ما ينفعك، وهو معنى الحديث الذي ورد هنا حديثنا هذا (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) وهو معنى القوة أيضًا (فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل) .

هذا الحديث في «سنن أبي داوود» في سنده مَقال، لكن معناه تشهد له الأحاديث الأخرى ويشهد له كثير من الدلائل، وبعض العلماء صححه أيضًا مع هذا (1) .

قال: (عليك بالكيس) يعني احرص على منفعتك إذا كان الحق معك فأظهر بيناتك ودلائلك وحُججك واحرص على أخذ حقك، لكنك فرطت في أخذ الحق وفي تحصيل المنفعة الدنيوية والأخروية ثم تقول: حسبي الله ونعم الوكيل!! ما هذا محلها، (عليك بالكيس فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل) بعد ذلك هناك محلها، خلاص لم يعد لديك إلا اللجوء إلى الله - سبحانه وتعالى - والتفويض إليه فقط، هذه معنى حسبي الله ونعم الوكيل: أي الله كافيَّ وقد فوضتُ إليه أمري وشأني.

إذن (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء) يعني من البلاء والمصيبة (فلا تقل لو أني فعلتُ) وجاء في رواية أخرى: (فعلتُ كذا وكذا لكان كذا وكذا) .

هذا فيه النهي عن قول (لو) بهذا القيد، يعني لا تقل: (لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا) هذه (لو) التي تفيد الاعتراض على القدر أو التسخط على القدر؛ فهو نوع من الاعتراض على قدر الله - سبحانه وتعالى - وقضائه والتسخط، هذه (لو) التي نُهي عنها؛ لأن (لو) ليس منهيًا عنها بالإطلاق ولهذا جاء استعمال (لو) في القرآن وفي السنة كثيرًا.

النبي -صلى الله عليه وسلم- استعملها في مواضع متعددة وجمعها العلماء، والبخاري أيضًا بوَّب في صحيحه «باب ما

(1) سنن أبي داود (3627) ، وضعفه الألباني، مسند أحمد (23983) وضعفه الأرنؤوط، ولم أجد من صححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت