الشيخ: إذا كان الجندي يرى فعله من الدين، ويرى أميره عاصٍ لله ومفرط في أمره - عز وجل -، وأنه يأمر بالمنكر .. فلا يُطاع؛ لكن هذا الجندي على خطر، فيجب أن يكون متثبتًا جدًا وفي غاية التثبت؛ لا بد أن يعرف في هذه المسألة أن الأمير قد عصى فيها بالفعل وخالف فيها الشريعة، أي ليس بمجرد ظنه فقط.
وعلى كل حال؛ عموم المسائل يُعرف أنها مسائل منصوص عليها في الشريعة أو مجمع عليها أو هي مسائل قابلة للاجتهاد؛ عموم المسائل معروفة، ولا يحتاج الإنسان أن يدقق كثيرًا، لكن إذا تبين أن الأمير يأمر بالمعصية فلا يُطاع، الشريعة قالت هذا: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) (1) .
إذا تبين لك أنها معصية فلا تطعه في المعصية، لكن لا بد أن تعرف أنها معصية بالفعل، وهذا يحتاج إلى تثبت، وفي المواضع التي يحصل فيها ادعاءات تحتاج إلى تثبت شديد جدًا ولا تتخذ فيها قرارًا سريعًا، وبإمكانك في هذه الحالة مثلًا أن ترجع إلى أهل العلم بجانبك وأهل العقل والنظر والقيادات وتسألهم، تقول لهم هل هذا مثلًا مما يُطاع فيه الأمير، الأمير أمرنا بكذا فكيف ترون؟ هل هذا مما يُطاع فيه أو هو مخالف للشريعة مخالفة واضحة .. فستجد الجواب وتُحسم المسائل.
لكن الذي يحصل عند بعض الشباب أنهم يتسرعون، ويظنُّ أن الأمير عاص وكذا وسنخرج عليه؛ فهذا من الجهل ومن الطيش ومن الفساد الذي يحصل بسبب عومل كثيرة جدًا؛ منها الجهل وأحيانًا يكون متسرعًا وطائشًا وقليل الأدب وقليل المعرفة بنفسه وقليل المعرفة بالناس وأقدارهم وممكن يكون أصلًا مُصابًا بأمراض أخرى، يعني حب ظهور ونحو هذه الآفات الباطنية التي لا يعلمها إلا الله - سبحانه وتعالى -.
فالإنسان هنا في موضع خطر فعليه أن يتثبت، أما عامة المسائل فلن تختلفوا فيها؛ نهجم اليوم أو لا نهجم؟ هذا المعسكر نقتحمه أم نكتفي برماية الصواريخ فقط والاقتحام غير مناسب وسيُقتل أخوة كثيرون مثلًا فهذا اجتهاد، وكل الناس تعرف أنها مسائل اجتهاد.
مجموعات نبعثها إلى أفغانستان أم الأفضل نضعها هنا في منطقتنا هذه؛ فكل هذه مسائل اجتهادية، توقف العمليات الآن مثلًا للتهدئة، أو نستمر بدون توقيف .. كل هذه مسائل اجتهاد وتدبر ونظر؛ فلا يوجد نص ولا إجماع ولا هي مسائل منصوص عليها في الدين.
فهذه هي عامة المسائل، أما أن تأتِ في مسألة مثلًا تقول لي أن الجماعة مثلًا قررت وقف العمل
(1) مسند أحمد (1095) بلفظ ( .. في معصية الله) وصحح إسناده الأرنؤوط، ولفظ المصنف ورد في: مصنف ابن أبي شيبة (33717) وصححه الألباني في: تحقيق مشكاة المصابيح (3696) .