المسألة يا شيخنا؟]
الشيخ: الظاهر أنه يُطاع الأمير في هذا، فلو أمر أحدًا من المجاهدين أن يتفرغ للدعوة أو يتفرغ لطلب العلم فإنه يُطاع في هذا؛ لأن هذا مما يدخل في الجهاد .. هو أمير حرب وأمير جهاد كما يقول ولكن سلطانه وولايته أعم من مجرد أمير سرية مثلًا، هو تحت الأمير الأعظم؛ لأنه مع غياب الأمراء الكبار ومع غياب الإمامة العظمى صار لهذه الجماعات ما يشبه «السلطنة» ، هذه الجماعات صار لها سلطانٌ، وأخذت بعض صلاحيات «الإمامة العظمى» ؛ فمثلًا نحن الآن في تنظيم أو في جماعة أو كذا، لو أمرت القيادة شخصًا مثلًا للتفرغ لطلب العلم أو اختارت ثلاثة أو أربعة للسفر لطلب العلم في إفريقيا في مالي هناك أو في نيجيريا عليهم أن يسمعوا ويطيعوا .. لأن هذا جزء من الجهاد ومن العمل الجهادي؛ فهذه الجماعة ليست إمارة حرب فقط وليست هي كأمير سرية تحت الإمام الأعظم، فليس الإمام الأعظم موجودًا، ولا تطيع أمير الحرب إلا في أمر الحرب فقط وليس له علاقة أن يرسلك في مكان آخر غير المهمة التي أنت ماضٍ فيها .. لا، هي الآن أشبه بالسلطان، الجماعة صارت أشبه بالسلطان وولايتها ولاية فيها نوع من العموم؛ هذا الذي نراه والله أعلم .. فيُطاع في هذا، لأنه لا تستقيم الأمور إلا بهذا.
لأنه كما تعرفون أمور الجهاد تقوم بها جماعات وكل جماعة كبيرة أو لها قدرة أو نفوذ ولها سلطنة في ناحية من الأرض لها أن تطبق الأحكام إذا أمنت نفسها .. إذا أمنت وقوع مفسدة أكبر فلها أن تطبق الأحكام وأن تعقد العقود والأنكحة وغيرها، ومنوط بها كثير من الأحكام التي ترجع إلى السلطان.
الفقهاء في كثير من أبواب الفقه يقولون مثلًا: هذا يرجع إلى السلطان، مثلًا في الأنكحة والطلاق وأنواع العقود وأمور كثيرة أخرى ترجع إلى السلطان .. امرأة ما عندها ولي مثلًا من الرجال فوليها السلطان، وما عندنا سلطان نحن الآن، أقرب سلطان هي هذه الجماعات التي هي «شبه ممكنة» : «طالبان» مثلًا في أفغانستان، «القاعدة» مثلًا في نواحٍ من الأرض وهكذا، الجماعات الكبيرة المؤتمنة الموثوقة التي صارت لها ثقة في الأمة .. لا تذهب إلى جماعة صغيرة غير معروفة وتعملها إمارة، هذا لعب .. الجماعات التي أعطتها الأمة أمانة وأعطتها ثقة وصار لها نوع من السلطان، سلطانها ليس كاملًا؛ فليست هي دولة ممكنة في الأرض وطيرانها يجول في السماء، ولكن عندها نوع من السلطنة تُناط بها الأحكام .. الوصايا على الأيتام وعلى أموالهم يُرجع فيها إلى السلطان، وكثير من العقود وكثير من المشاكل والأمور يحلها السلطان .. تنفيذ الأحكام مثلًا، الأقضية وغيرها تُناط بالسلطان.
فالسلطان اليوم معدوم، السلطان الأعظم وما يتفرع عنه من نوابه ونحوهم معدوم؛ فصارت هذه