الجماعات عند شغور الزمان عن الإمام الأعظم وعن السلطان صارت بمنزلة السلطان ولها نوع من العموم .. هذه الجماعات التي نعيش فيها طاعاتها ليست في الحرب فقط لأنك لست ضمن سرية مثلًا أو عملية ثم انتهى الأمر؛ فتذهب لبيتك تجلس تحت ظل السلطان الأعظم أنت وهذه السرية، لا، لا توجد سرية أصلًا .. سريتك هي سلطانك، جماعتك هذه هي سلطانك.
فالجماعات هذه الآن صار لها نوع من الأمانة ونوع من السلطنة، وذلك في حدود معينة وفي حدود ما تقدر عليه وما ينتظم به الصلاح، وهذه مسائل يحددها الفقيه الموجود وينظر فيها .. تحديدها بدقة بالكمبيوتر صعب، ولكن لا شك أن لها نوعًا من العموم في سلطانها، وأن طاعتها إذا بايعتها وانضويت تحتها فطاعتها أعم من مجرد أن تطيعها فقط في عملية عسكرية، ويُقال: أمير حرب فقط؛ لا .. هو ليس أمير حرب فقط بل هو أعم من ذلك.
فيه شبه من السلطان الأعظم ولكن لا يأخذ كل أحكام السلطان الأعظم، لا يأخذ كل أحكام الإمامة العظمى، ولا هو أيضًا بمنزلة أمير الحرب الذي هو أمير سرية في «الدولة الإسلامية» تحت السلطان الأعظم أرسلوه في عملية هو ومجموعته، لا، هو بين بين .. أما ما تحديده بالضبط فيصعب تحديده والتعبير عنه.
هذه الجماعات أشبه بالسلاطين في محل نفوذها، ومحل ولايتها، ومحل سلطانها .. ومثالها «طالبان» ، فهي ليست دولة، بل حركة؛ حتى من حيث الاصطلاح عند الناس مسلمهم وكافرهم هي ليست دولة، لكن عندها نفوذ قوي ويرجع إليها الناس في كثير من المسائل تستطيع أن تقوم بكثير من العقود والولايات والأقضية وغيرها والمسائل التي تُناط بالسلطان كثير منها تقوم بها، إلى درجة الحدود؛ فهي تقتل، حتى الدماء تقتل فيها، وتفصل في النزاعات وغيرها وتنصب قضاة في بعض الأماكن .. فهي لها نوع من السلطان، هذا مثال .. الإخوة في اليمن مثلًا المسيطرون هناك، الإخوة في الصومال الآن، الصومال أشد فهي شبه دولة، وهكذا.
فهذه الجماعات أشبه بالسلطان في محل ولايتها في نواحيها التي تسيطر عليها ولها فيها نفوذ وقوة فتستطيع أن تنفذ كثير من الأحكام .. والناس يعيشون تحتها؛ فلا تستطيع أن تقول أنها مجرد جماعة لا نطيعها إلا في الحرب فقط، أنت تأخذ كفالة، وتتربى وتتعلم وتنتظم أمورك كلها؛ فواضح أنها ليست مجرد سلطان لأمير حرب؛ فقط تذهب معه إلى العملية وتنتهي، والسلام عليكم، وكل واحد يذهب إلى بيته، لا .. هذه ولاية كبيرة أشبه بالسلطان الأعظم في محل ولايتها.
السلطان الأعظم هو ولاية على الدنيا كلها؛ هذا هو المفروض، لأن الأساس منع تعدد الأئمة إلا