فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 1908

إذا تباعدت الأقطار وعُلم أنه لا يمكن للمسلمين أن ينضووا وأن ينتظم شملهم تحت إمام واحد؛ فحينئذ يكون تعدد الأئمة من المستساغ على الصحيح .. هذه فتوى المتأخرين وهي صحيحة.

فالأصل أن المسلمين يكونوا تحت إمام أعظم، لكن بسبب أنه لا يوجد الآن إمام أعظم؛ فهذه الجماعات قائمة بأجزاء لا بأس بها من ولاية الإمام الأعظم.

[طيب يا شيخ؛ هذا السمع والطاعة متى يجب على الشخص المقاتل، عندما بايع الجماعة أو لا؟ عندما ينضم إلى الجماعة فقط بدون أن يبايع الأمير؟]

نحن طبعًا دخلنا في عنوان كبير وهو الجماعة والعمل الجماعي، وهذا موضوع كبير جدًا جدًا ويحتاج إلى محاضرة فيه .. نحن نتكلم عن «الجندية» الآن، وإذا وُجد نقاشٌ فيكون في الكلام الذي كنا نتكلم فيه في الجندية؛ فهذا الموضوع كبير جدًا يحتاج إلى تحرير، فمن الممكن أن تجعلوه في محاضرة أخرى ونجهز أنفسنا فيه ونأتي بنصوص العلماء ونحضر بعض الكتب وبعض التحضيرات وهكذا يكون أفضل وأليق به.

لكن أنا سأعطيك مقدمة بسيطة تنتفع بها الآن، وتكون توطئة لك إذا أنت قرأت بنفسك وحاولت فهم هذه المسألة تكون هذه المقدمات معينة لك:

الإمامة العظمى مبناها على التحريج، أي ليس فيها اختيار؛ وهذا الذي قال فيه الإمام أحمد: «من غلب على المسلمين بالسيف حتى سُمي أمير المؤمنين لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر يبيت ليلتين إلا وهو يراه إمامًا على نفسه» (1) . فليس عندك مناص، إذا غلب على المسلمين رجل -وهذه إمامة المتغلب، وهي إحدى طرق انعقاد الإمامة، فالجمهور عندهم ثلاثة طرق لانعقاد الإمامة: أولًا ببيعة أهل الحل والعقد؛ أي بيعة المسلمين ويكفي جمهرة تقوم بهم الشوكة ويتبعهم الناس فيها يسمون بأهل الحل والعقد. والطريق الثاني: الاستخلاف؛ أن يستخلف الإمام السابق واحدًا خلفه، وهذا الكلام فيه نظر، والأصل أن يرجع للبيعة. والثالث: إمامة المتغلب الذي غلب عليهم بالسيف، بأن يغلب رجل على أمر المسلمين بالسيف؛ بأن يمسك الحكومة والجيش، والجيش سامع مطيع له، ونشر الجيش واستخدمه، وسُمي أميرًا للمؤمنين وخضع له أهل الحل والعقد وسلموه وبايعوه وقالوا: حقنًا للدماء وتسكينًا للدهماء نبايعه، وسُمي أمير المؤمنين-. فالأمر راجع إلى الديانة، فيلزمك أن تعتقد أنه

(1) انظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 23) نقلها عنه من رواية عبدوس العطار قال أحمد: «ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إمامًا، برًا كان أو فاجرًا» ومسألة الحكم بالقهر والغلبة قد بحثها عدد من العلماء وأثبتوا أنها ليست طريقا شرعيا لبلوغ الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت