فهرس الكتاب

الصفحة 1717 من 1908

أمير على نفسك وأنه يجب له عليك السمع والطاعة.

فإذًا الإمامة العظمى مبنية على التحريج، إذا جاء -مثلًا- المسلمون أهل الحل والعقد -مجموعة كبيرة من أعيانهم ورجالهم الكبار ورجال مشايخ القبائل وغيرهم وقاداتهم وأمرائهم وعلمائهم وقضاتهم وهكذا- اختاروا أميرًا؛ سُمي أمير المؤمنين وانعقدت له بيعة وانتهى الأمر، فعلى الذي في أقصى الأرض أن يسلم .. ولا يقول: أنا رأيي مختلف وأنا ما اختارته، لا يحل له أن يقول هذا، هذا يجب عليه أن ينقاد، ولا تلزمه البيعة؛ لا يلزمه أن يأتي ويبايع هو بنفسه، لأن البيعة انعقدت بقدر كاف من الناس الذين تحصل بهم الشوكة ويقوم بهم الأمر أي أهل الحل والعقد كما يُسمون في الاصطلاح، انعقد بهم الأمر وانتهى، إذا غاب غيرهم يكفي هم.

فالناس الآخرون يسمعون ويطيعون ويجب عليهم أن يعتقدوا أن هذا الذي اختير وعُين وانتُخب أنه أمير عليهم، واجب له عليهم السمع والطاعة، ولا يخرجوا عن إمامته ولا يشاقوه ولا يعصوه وهكذا .. فصارت هذه الأمور أحكام دينية.

إذا جاء هذا الإنسان البعيد من أقصى الأرض وبايع بعد ذلك فخير على خير؛ زيادة خير فقط وتأكيد للسمع والطاعة وتأكيدٌ للبيعة ولكن لا تلزمه البيعة الخاصة .. ولهذا فالعلماء يقسمون البيعة إلى بيعة العامة وبيعة الخاصة، أو البيعة العامة والبيعة الخاصة. بيعة الخاصة هي التي تنعقد بها الإمامة؛ ينعقد بها الأمر .. والعوام الذين ورائهم من الملايين لا تلزمهم البيعة لكل واحد منهم؛ بيعتهم بمجرد الاعتقاد، أي أن يعتقدوه إمامًا وأن يسلموا له ويدخلوا تحت السمع والطاعة قلبيًا ودينيًا؛ فيدخلون تحت السمع والطاعة له .. هم مبايعون تبعًا لأمرائهم وعرفائهم وأعيانهم الذين هم أصلًا أعيان الناس.

فإذًا الإمامة العظمى مبناها على التحريج والتضييق، أنت ما عندك مجال، انعقد الأمر فعليك أن تسمع وتطيع فهذا إمام عليك.

أما الإمامات الصغرى في هذه الأزمان مثلًا وهذه الإمارات؛ فمبناها في الأصل على الاختيار والتوسعة، يعني جماعة من المسلمين في واقع مَّا وفي زمن ما تعاهدوا واختاروا أميرًا عليهم وتعاهدوا وتبايعوا على الجهاد في سبيل الله .. فهذا مبناه في الأصل على الاختيار، لكن يضيق الأمر فيه أحيانًا؛ فيحتاج إلى شيء من التفصيل.

فهذه الجماعات إذا اختير أميرٌ لجماعة وبدأت في ناحية من الأرض مثلًا، لنفرض هنا في «أفغانستان» أمير المؤمنين «الملا محمد عمر» انعقدت له -مثلًا- بيعة وجماعة وصارت عندها قوة وشوكة وقادت الجهاد وكونت دولة أو شبه دولة ثم انهارت الدولة، ثم الآن هم يحاولون وبيدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت