فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
القوة والمكنة ومعظم الناس معهم وكذا، فانعقدت البيعة لهم .. فينبغي لكل مجاهد أن يكون معهم، ولا يشاقهم، ولا يخرج عليهم، ولا يعصيهم، ولا يخرج لتكوين جماعة أخرى، يريدها أفلح وأشطر وأحسن وأكثر إتقانًا، هذا لا يصلح؛ ويجب عليه أن يكون مع الجماعة، لأن الخروج أو إحداث جماعة ثانية هو فساد وشق لعصا الجماعة وفت في عضد جماعة المسلمين؛ فهي هنا قد أصبحت إلى حد ما شبيهة بالإمامة العظمى.
لكن هل يلزم كل مجاهد في أفغانستان مثلًا وما حولها أن يبايع أمير المؤمنين؟ هذا لا يلزم، فالبيعة منعقدة له بأهل الحل والعقد وانتهى .. وهو يجاهد معهم ويلزمه السمع والطاعة، وهكذا القاعدة في ناحيتها مثلًا أو كذا في محل عملها أو في محل سلطانها فمن جاء معها وانضم يلزمه السمع والطاعة، سواء بايع أو لم يبايع .. البيعة هذه تأكيد؛ لكن قد تتعين البيعة -صفقة اليد- على بعض الناس، وآحادهم، وضابطها والله أعلم أنه إذا عُدَّ بعدم بيعته مشاقة هنا تجب البيعة، حاولوا تتصوروا الضابط هذا.
مثلًا: الشيخ أبو زيد من أعيان الناس ومشايخ الناس وأهل العلم، نقول له: بايع يا شيخ؛ فالبيعة مطلوبة في حقك .. لماذا؟ لأنه لو لم يبايع لقيل: لماذا لم يبايع الشيخ أبو زيد؟ وَلَعُدَّت عدم مبايعته طعنًا في الجماعة، وَفَتًّا في عضدها وشقًا لعصاها، فحينئذ تجب عليه البيعة وجوبًا استنباطيًا استدلاليًا يطلقه الفقيه .. لا نستطيع أن نقول: هذا حكم الله، لكن -والله أعلم- يظهر لنا في مثل هذه الحالات أنه يجب على هؤلاء الأعيان البيعة.
لكن أبو مصعب الفلاني - رجل من عامة الناس-؛ فهذا لا يهتم أحد هل بايع أو لم يبايع، لكن المهم كونه مع الجماعة وانتهى؛ لأنه ليس من أعيان الناس ولا قياداتهم وأشرافهم المنظور إليهم.
أما الشخص المنظور إليه فتجب عليه البيعة -والله أعلم- للجماعة الموجودة في المكان التي يُخشى أنه إن لم يبايع -ما دام هو معها أصلًا- أن يُعد مشاقًا وأن يُنظر إلى عدم بيعته أنه مشاق.
مثلًا: سيدنا علي بن أبي طالب تخلف ستة أشهر عن بيعة أبي بكر - رضي الله عنهما - (1) ؛ فكانت الناس كلها تطالبه بالبيعة .. لكن الأعراب البعيدون؛ هل بحث أحد عنهم وقال لهم: تعالوا بايعوا؟ حتى غير الأعراب من عوام «المدينة» بجانب دار الخلافة، الذي يسكن بجوار أبي بكر، هل يبحث عنه أحد؟ هؤلاء ليسوا من المشاهير .. لكن عليًّا كان يُعتبر ثالث أو رابع رجلٍ في الأمة، فكان مطلوب منه أن يبايع ولهذا كان
(1) انظر قصة تخلفه عن البيعة ثم بيعته في: صحيح البخاري (4240) ، صحيح مسلم (1759) .