فهرس الكتاب

الصفحة 1720 من 1908

ولكن الخلاف يصير بين المسلمين وبين الصالحين وبين الأولياء، وهي امرأة في النهاية؛ فزعلت وما كلمت أبا بكر حتى توفيت بعد ستة شهور من وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعلي بن أبي طالب كان مشغولًا بها وبتمريضها والبقاء معها وخدمتها؛ فكان متضامنًا معها وما ذهب ليبايع، وربما كان حتى غاضبًا من أبي بكر، لكن لما توفيت بايع مباشرة وانتهت المشكلة.

فالظاهر -والله أعلم- أنه بسبب هذا، أخَّر البيعة، لكن كان مطلوبًا منه أن يبايع في ذلك الوقت، وكان بالفعل الصحابة يقولون له: بايع. وكان -حتى أظن أبو بكر وعمر- كانوا يرسلون إليه يقولون له: تعال بايع ويلحون عليه.

لماذا؟ لأنه من أعيان الناس وقياداتهم الذي لو لم يبايع لعُد مشاقًا وعُد طعنًا في الإمامة والإمارة، بخلاف غيره .. هذه البيعة للخاصة؛ تعتبر في حقهم واجبة. هو كان متأولًا - رضي الله عنه - وعنده سبب معين أخرها -والله أعلم-.

فالمقصود: لا يلزم كل واحد أن يبايع، ولكن الذي انضم إلى جماعة وموجود تحت جماعة في إقليم من الأقاليم أو في ناحية من الأرض أو في سلطان من السلاطين «سلطنة» ، أو في مكان معين تحت ولايتها .. ينبغي عليه أن يكون مع الجماعة يسمع ويطيع، سواء بايع بصفقة اليد أو لم يبايع، هو بمجرد دخوله مع الجماعة ووجوده تحت سلطانها وفي مكانها .. يلزمه السمع والطاعة لها، ولا يجوز له أن يخرج، ولا يحدث جماعة جديدة.

إحداث جماعات جديدة لا يجوز إلا بمسوغ شرعي معتبر ويقر الفقهاء أنه مسوغ شرعي .. الخروج على الجماعات وتشكيل جماعات أخرى والانفراد والانشقاقات والاستقلالات وغيرها لا يجوز إلا بهذا المسوغ كما قلنا، والله أعلم.

مسألة: كل واحد من الجنود يملك حق الاعتراض أو إبداء المشاروة لأمرائه، وسيدنا عمر - رضي الله عنه - اعترضت عليه امرأة كما تعرفون في القصة المشهورة -وإن كان الحديث ضعيفًا (1) - اعترضت على تحديد سيدنا عمر لمهور النساء؛ بقوله - سبحانه وتعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: 20] قالت: الله - سبحانه وتعالى - يقول هذا؛ فكيف تحدد أنت؟ فقال: «أخطأ عمر وأصابت امرأة» القصة مشهورة وإن كان إسنادها فيه مقال.

وبغض النظر عن القصة؛ فالصحابة معروف هذا فيهم، ولا يوجد دليل في الشريعة يمنع أحدًا من

(1) قال الألباني في: إرواء الغليل (1927) عن هذا الحديث: «هو ضعيف منكر يرويه مجالد عن الشعبى عن عمر. أخرجه البيهقى (7/ 233) وقال: «هذا منقطع» . قلت: ومع انقطاعه ضعيف من أجل مجالد وهو ابن سعيد, ليس بالقوى ثم هو منكر المتن, فإن الآية لا تنافى توجيه عمر إلى ترك المغالاة في مهور النساء» وقد صحح الألباني أثر عمر - رضي الله عنه: «لا تغالوا في صدقات النساء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت