هذا مما يُبيِّن النصر، أنه اتباع للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وتعزيره وتعظيمه، وفي هذا السياق -مثلًا- قال الله - سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14) } [الصف] .
{كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ} عيسى - عليه السلام - قال لبني إسرائيل عمومًا: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} ونصروا الله فعلًا .. الله - سبحانه وتعالى - يضرب لنا بهم مثلًا فيقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ} مثل الحواريين عندما نصروا عيسى ابن مريم وآمنوا به واتَّبَعوه وعزَّروه وعَظَّموه واحتَرَموه ونصروا دينه ودعوته، فهذا معنى نصر الله - سبحانه وتعالى -.
قال الله - سبحانه وتعالى - في سورة الحديد: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) } [الحديد] .
الله - سبحانه وتعالى - أخبرَنا أنه أنزل هذه الأشياء، أنزل الكتاب والميزان؛ لأجل ماذا؟ ليقوم الناس بالقسط، وأنه أنزل الحديد الذي تُصنَع منه هذه الآلات؛ {فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} الحرب وآلات الحرب، {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} كثيرةٌ لا يعلمها إلا الله.
وأيضًا من جملة الحِكَم في إنزاله وخلْق الله إياه لنا وتسخيره لنا {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ} فنصرة الله - سبحانه وتعالى - المقصودة هنا نصرته بالجهاد في سبيل الله.
ويقول الله - سبحانه وتعالى - في سورة الحشر في شأن المهاجرين في سبيل الله أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والعشرة المبشرين بالجنة وغيرهم من المهاجرين في سبيل الله: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) } [الحشر]
فهؤلاء المهاجرون الذي هاجروا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ونصروا الله ورسوله، كيف كانت نصرتهم لله ورسوله؟ باتباعهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكَوْنِهم معه، وبولائهم له وللمؤمنين ولدين الله - سبحانه وتعالى - ووقوفهم مع الله - عز وجل - ومع رسوله ومع المؤمنين باتِّباعهم لدين الله، عملهم بطاعة الله - عز وجل - وثباتهم على هذا الدين وهجرتهم وجهادهم في سبيل الله وصبرهم، هذا هو نصرهم لله - عز وجل -.
فالله - عز وجل - أخبر عنهم بأنهم ينصرون الله ورسوله.
وفي آية الحج هذه {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ} قوله: {الَّذِينَ} إما بيانٌ وإما بدلٌ لـ {مَنْ} وهي اسم موصول.
{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} كأنه قال: ولينصرن الله الذين ينصرونه الذين إن مكَّناهم في