فهرس الكتاب

الصفحة 1730 من 1908

وكذلك التقوى والعمل الصالح سواءً كان الظاهر والباطن، يدخل تحت صحة الاعتقاد والتوحيد لله - سبحانه وتعالى -؛ كل ما تقدم يدخل تحت أن نعتقد أن النصر من عند الله وحده، قال الله - سبحانه وتعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) } [آل عمران] ، {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ} [هود: 88] ونعتقد أن النصر لا يملكه إلا الله، ولا يعطيه إلا الله، لا بأسبابنا ولا بقوتنا، ولا بحولنا ولا بذكائنا، ولا بمهارة ولكن هو من عند الله وحده لا شريك له {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} .

الله - سبحانه وتعالى - عندما أيَّدَ المسلمين الصحابة المجاهدين في سبيل الله مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالملائكة ومدهم بمددٍ من الملائكة .. تصوَّر أن واحدًا فقط يكفي ولكن مع هذا مدهم الله - سبحانه وتعالى - بألفٍ من الملائكة مُردِفين في بدر، وكذلك في أُحد ما أمدَّهم بالملائكة، وقال: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) } [آل عمران] مدهم بالملائكة وقال لهم: النصر مش بالملائكة، أنا أستطيع أن أنصركم بدون ملائكة أصلًا، انتصروا تنتصروا، كُن فيكون، ولكن ماذا؟ قال: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ} [آل عمران: 126] تطمئن القلوب، وتفرح وتُسر ويحصل لكم السرور والبِشر، فهذا من نعمة الله - سبحانه وتعالى - ولطفه وإحسانه ورحمته بخلقه وبعباده المؤمنين.

ولكن ما النصر إلا من عند الله وحده لا شريك له، فلا بد أن نعتقد هذا.

والخلق كلهم خلق الله، والمُلك كله مُلك الله - سبحانه وتعالى - ولا يقع في ملك الله إلا ما يريد الله وإلا ما يأذن الله به، ومن جملته إعطاء النصر لمن يريد - عز وجل - ولهذا الله - سبحانه وتعالى - قال: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 249] .

وقال أيضًا في قصة طالوت وجالوت: {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة] بدون إذن الله لا تهزم شيئًا ولا تستطيع أيها العبد أن تنتصر {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) } [البقرة] .

النصر بإذن الله ومن عند الله، ولهذا علينا أن نتوكل على الله وحده، توكل على الله، ونثق في الله ونحسن الظن بالله ونطلب النصر من عند الله وحده، وندعو الله - سبحانه وتعالى - ونلح في الدعاء على الله - عز وجل - لا نطلب النصر من غير الله، ونوكِّل الله - عز وجل - في كل أمورنا، هذا معنى التوكل.

التوكل: أن تفوض أمورك إلى الله - سبحانه وتعالى - وتوكله وتتخذه وكيلًا كما قال الله - سبحانه وتعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9) } [المزمل] اتخذه وكيلًا في كل أمورك وكِّله أمورك معروف معناه، أنا الآن عندي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت